سعيد عويطة.. حين أسقط الرقم العالمي لسباق 3000 متر في كولونيا

العرائش أنفو
سعيد عويطة.. حين أسقط الرقم العالمي لسباق 3000 متر في كولونيا
بعد خيبة أمله في أولمبياد سيول 1988، حيث لم يحقق طموحه في إحراز ذهبيتي سباقي 800 و1500 متر، مكتفيا بالميدالية البرونزية في السباق الأول، قبل أن ينسحب من نهائي السباق الثاني، عاد سعيد عويطة في الموسم الموالي أكثر قوة وإصرارا.
كان موسم 1989 من المواسم الاستثنائية في مسيرته. فقد خاض 28 سباقا داخل القاعة وخارجها، وحقق الفوز في 26 منها، ولم يحتل المركز الثاني سوى مرتين في منافسات الهواء الطلق: الأولى في سباق 5000 متر بإشبيلية يوم 20 يونيو، والثانية في سباق 1500 متر بغيتسهيد البريطانية يوم 28 غشت.
موعد مع رقم عالمي صمد لأكثر من أحد عشر عاما
في 20 غشت 1989، كان الموعد مع أحد أعظم إنجازات ألعاب القوى المغربية والعالمية. ففي ملتقى كولونيا الألمانية، دخل عويطة سباق 3000 متر واضعا نصب عينيه تحطيم الرقم العالمي الذي كان بحوزة العداء الكيني هنري رونو، والبالغ 7 دقائق و32 ثانية و1 جزء من عشرة، والذي سجله في أوسلو يوم 27 يونيو 1978.
وكان عويطة واثقا من قدرته على تحقيق الإنجاز، حتى إنه تحدث عن طموحه في تحطيم الرقم قبل السباق بأيام. فقد كان يدرك أن الفرصة مواتية لإضافة إنجاز عالمي جديد إلى سجله الحافل.
سباق بإيقاع متدرج ونهاية قوية
انطلق السباق بإيقاع مضبوط، بمساعدة العداء الكيني تشارلز شيريوت، المكلف بضبط الإيقاع. وتظهر التوقيتات الجزئية أن عويطة قطع أول 400 متر في 59.3 ثانية، ووصل إلى 800 متر في 2:00.9، ثم 1200 متر في 3:01.8، و1600 متر في 4:01.5.
وعند بلوغ 2000 متر، كان توقيته 5:03.3، وهو إيقاع لم يكن يبدو مثاليا لتحطيم الرقم العالمي. لكنه لم يتراجع، بل واصل السباق بثبات، وبدأ يرفع من نسقه تدريجيا.
وقبل لفتين من النهاية، انسحب شيريوت، ليجد عويطة نفسه في المقدمة ويتولى قيادة السباق. وحاول العداء الكيني يوبس أونديكي مجاراته، لكن العداء المغربي أظهر قوة كبيرة في الأمتار الأخيرة، وابتعد عن منافسه، ليقطع اللفة الأخيرة بمفرده وبسرعة لافتة.
كانت تلك اللفة حاسمة، فقد قطع آخر 400 متر في 56.7 ثانية، وأنهى السباق بزمن عالمي جديد قدره 7 دقائق و29 ثانية و45 جزءا من المائة.
وتظهر الأرقام أنه أنهى السباق بقوة كبيرة، إذ كان النصف الثاني أسرع من الأول، كما قطع آخر 1000 متر في 2:26.2، قبل أن يختم السباق بلفة أخيرة قوية.
الرقم العالمي الرابع في مسيرته
بهذا الإنجاز، حطم عويطة الرقم العالمي لسباق 3000 متر، الذي ظل صامدا لأكثر من أحد عشر عاماً، متقدما على توقيت الكيني هنري رونو السابق بفارق يقارب 2.65 ثانية.
وكان هذا الرقم العالمي الرابع في مسيرة العداء المغربي، بعد تحطيمه الأرقام القياسية العالمية في سباقات 5000 و1500 و2000 متر. وبذلك أضاف مسافة 3000 متر إلى قائمة المسافات التي دخل تاريخها من أوسع أبوابه.
العلم المغربي في قلب الاحتفال
وبمجرد عبوره خط النهاية محطما الرقم العالمي، رفع عويطة يديه عاليا ابتهاجا بإنجازه، ثم توجه نحو الجمهور المغربي الذي كان حاضرا بقوة، كعادته في مثل هذه المواعيد. وهناك تسلم العلم المغربي، قبل أن يطوف الملعب في دورة شرفية، رافعا الراية الوطنية ومحييا الجماهير الغفيرة التي احتفت به وبإنجازه التاريخي.
لم يكن ما حققه عويطة في كولونيا مجرد رقم جديد في سجلات ألعاب القوى، بل كان إنجازا عالمياً أكد من جديد مكانته بين كبار عدائي المسافات المتوسطة والطويلة، وخلد اسمه في تاريخ سباق 3000 متر.
عبد الرحيم محراش
