العلامة احمد بن ادريس العرائشي وغرابة المعلومات التاريخية عنه

العلامة احمد بن ادريس العرائشي وغرابة المعلومات التاريخية عنه (تابع)
بقلم المؤرخ عبد الحميد بريري
ترك عدة مؤلفات ضاع منها وبقي منها على شكل مخطوط ومنها مطبوع :
– تفسير البسملة وسورة الفاتحة وتفسير ربع الحزب الأول من سورة البقرة وبعض سور القرآن الكريم : الأحزاب ، التين ، الضحى ، الانشراح ، الكوثر .
– كتاب النفحات الكبرى
– رسائل كيمياء اليقين
– شرح عقيدة الإمام الشافعي
– رسائل الأساس
– مناظرة السيد احمد بن إدريس و فقهاء النجدية
– نبذة في الخلوة
– العقد النفيس في نظم جواهر التدريس
– رسالة في الذكر
– رسالة (الرد على أهل الرأي)
– خطبة في النكاح وخطبة للعيدين والاستسقاء
– التصوف والسلوك
– شرح حصول الحقيقة بنظم أصول الطريقة للعارف بالله السيد سلمان بن قاسم الأهدل
– النفحات الربانية في شرح حديث السنة المحمدية
وهناك مؤلفات أخرى لا زالت عند تلاميذه
كما له أوراد صوفية خاصة به .
توفي بعد مرض ألزمه الفراش يوم السبت بين العشائين 21 رجب 1253 هجرية بصيبيا بتهامة عسير (اليمن) ودفن بها . خلف وراءه 5 ذكور و 3 بنات انحصرت ذريته في اثنين من ابنيه هما الملقب بالغوث الإمام محمد والإمام عبدالعالي .
وبالرجوع إلى بعض المواد التاريخية التي جاءت في سيرته والمتعلقة بمسقط رأسه وبنسبه إلى جده عبدالله الشريف الوزاني ، فإن ذلك لا يتطابق مع ما جاء به بعض المؤرخين والمراجع التاريخية خاصة أن حياة الرجل مرتبطة بحدث بارز ومعروف في تاريخ المغرب حيث أفاض فيه المؤرخون وغيرهم واستوفوا الحديث عنه .، وكتبوا الشيء الكثير ألا وهو تسليم مدينة العرائش للأسبان , فعن مسقط رأسه ذكر المشارقة أن السيد احمد ولد ” بقرية ميسور” أو “ميسورا” ” التي تبعد عن فاس ب200 كلم ” في ” جبال الأطلس ” حيث يذهب الذهن إلى مدينة ميسور الحالية والتي توجد شرق مدينة فاس . وهو أمر مستعبد أن يرحل أسلاف عالمنا إلى هناك مسافة أكثر من 400كلم ويتركون اقرب التجمعات السكانية الأقرب إلى مكان الحدث مع إن إحدى التعاريف تشير إلى مسقط الرأس هذا تابع ل”مقاطعة العرائش” الشيء الذي يخلق نوعا من الاضطراب في صحة ما جئ به . الأمر الذي حسم فيه الدكتور عبد الهادي التازي السفير والدبلوماسي في كتابه التاريخ الدبلوماسي للمغرب في إحدى أجزائه ، بعدما أشار إلى أهمية الرجل عند المشارقة قام بتصحيح الخطأ بتحديد الموقع الجغرافي لميلاد احمد بن ادريس وأن المقصود ب “ميسور” أو “ميسورا” هو قرية مزورة التي تعرف بهذا الاسم تنتمي إلى إقليم العرائش . وحيث يشير تعريف حول الرجل بأن القرية “عظيمة ” وعظمتها أقول ، تتجلى بوجود موقع أثري بها يتمثل في مقبرة جنائزية لا يوجد لها نظير في كل شمال إفريقيا مما يدل أن القرية كان لها شأن تاريخي فيما سبق . فيكون بذلك المرحوم عبد الهادي التازي قد أصاب خاصة وأن المكان يقرب مدينة العرائش بحوالي 35 كلم موضع الحدث ويبعد عن فاس كدلك بحوالي 240 كلم أي يقارب المسافة التي حددت في التعريفات ما بين القرية و فاس . مسقط راس العلامة احمد إذن يوجد في قرية مزورة بإقليم العرائش وليس ميسور الموجودة في الأطلس المتوسط بإقليم بولمان .
أما عن نسبه فإن انتسابه إلى السيد عبد الله الشريف الوزاني يبقى مشكوك فيه لأن حياة جده الثاني : علي ، المهجر قسرا من العرائش أثناء نكبة طرد المسلمين من المدينة ، حسبما جاءت به التعاريف ، تبقى خارج الخط الزمني للحدث الذي هو رمضان 1019 هجرية / نونبر 1610 خاصة وأن وفاة عبد الله الشريف كانت سنة 1089 هجرية . وبذلك يكون الذي زامن الحدث هو الجد الخامس الشريف الوزاني وهو أمر مستبعد لأن أصحاب من كتب في سيرته لم يشيروا إلى ارتباطه بحدث العرائش . لذا يبقى نسب احمد لعبد الله أمر مستبعد . وهذا لن يرفع عنه النسب إلى يملح بن مشيش الذي يجتمع فيه الرجلين . فذلك ممكن لأن فروع اليملاحيين عديدة وفرع عبد الله الشريف واحد منها . فما يتواتر عنه لدى بعض الأسر اليملاحية أنهم نزحوا فيما نزح من سكان الجبال إلى القرب من العرائش كان عقب معركة وادي المخازن وإزالة التهديد البرتغالي له ، الذي كان سببا في إخلاء المنطقة الموجودة بين العرائش و طنجة حيث أصبحت هذه المنطقة لها جاذبية بحكم خصوبة أراضيها والرغبة في تعميرها للدفاع عن الثغور المهددة دائما ، ومن تم إلى مدينة العرائش تصل إحدى هذه الفروع يكون العالم احمد أحد أعقابها . أما ذكر إحدى التعاريف بأن “كل أسلافه من العرائش” قد يقصد بها الإقليم الذي يسمى باسمها أي بتواجد جبل العلم به ، الذي هو معقل الشرفاء العلميين الذين ينتمون إليهم اليملاحيين .
إذن بذلك ، نتمنى أن نكون قد وفقنا لرفع الغرابة شيئا ما وإزالة الغموض الذي اكتنفت سيرته الذاتية وتوضيحها حسبما عرضناه في الأول . والله ولي التوفيق
– المراجع :
– نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي ص : 168 / 169 المطبعة الحجرية
– تاريخ الدولة السعدية المؤرخ المجهول ص : 85
– التاريخ الدبلوماسي للمغرب د/ عبد الهادي التازي
