العرائش بين الأطماع العثمانية و الأسبانية

العرائش بين الأطماع العثمانية و الأسبانية
بقلم المؤرخ عبد الحميد بريري
انحصرت الأطماع الإستعمارية في احتلال العرائش بين قوتين : العثمانيون والإسبان ، بعد انهزام البرتغاليين من أجل ذلك في معركة وادي المخازن العثمانيون بصفتهم ورثة الخلافة الإسلامية في الشرق تلقوا مراسلات ونداءات الأندلسيين المضطهدين من طرف ملوك الأسبان قصد استغاثتهم ، فطمحوا أن تكون العرائش قاعدة للانتقام من السفن الأسبانية المبحرة في المحيط الأطلسي ، ذلك كان شرطهم لاعانة عبدالملك المعتصم على المتوكل ، الشيء الذي كان يهدد الأسبان في عمق مصالحهم وبالتالي رغبتهم الجامحة في استيلائهم عليها . لكن الإرادتين تصطدم بإرادة قوية على أن تبقى العرائش تحت السيادة المغربية لموقعها الاستراتيجي في مواجهة الظرفية الراهنة حيث يعرف العالم الأزمة الأندلسية ، وهي ارادة المنصور الذهبي الذي كان يناور ويناور على ان لاتسلم المدينة لأي الطرفين . وان كان قد وعد الاسبان صراحة مقابل الابقاء على المطالبين بالعرش ابن أخيه الغالب الناصر والشيخ ابن المتوكل لدى فليبي الثاني . لكن هذه المناورة السياسية ستنتهي بزوال أسبابها التي هي : – ضعف المغرب اقتصاديا وقد خرج منهكا من الحروب الأهلية ومن معركة وادي المخازن -افتقار العرائش الى التحصين الجيد وانعدام أسطول قوي لمواجهة الامبراطوريتين -قوة الخصمين الطامعين في العرائش العثمانيون كانوا على اتصال دائم بالمجاهدين المغاربة والأندلسيين في العرائش منذ مطلع القرن 16للتنسيق فيما بينهم في العمليات البحرية ضد الايبيريين ، حيث سجل أحد المعاصرين برناردو رودريغنزوصول المجاهد التركي خير الدين بربروس بمجموعة من السفن مزودا بها المجاهدين هناك ، وبعد عملية قام بها سنة 1517<<… ووصل خلال السنة نفسها خير الدين بربروس على رأس 14 سفينة مجدافية واستولى على سفن ، وحصل على غنائم ، ثم التحق بالعرائش واحتمى بنهرها … ومباشرة بعد خروج بربروس الى المضيق وامتلاك العرائش لبعض السفن المجدافية …>> الشيء الذي أسس الى علاقة وطيدة بين العثمانيين والمجاهدين بالعرائش وبالتالي الطموح الى الحصول على هذا المرسى لما يوفره من ظروف الرسو والاحتماء فضلا عن قربه من شبه الجزيرة الايبيرية بؤرة التوتر ، ومن السفن الايبيرية التي تغدو وتروح بقربه في الوقت نفسه أغضب الاسبان الوجود العثماني في العرائش واصرار العثمانيين على مطالبة المنصور بتسليمهم العرائش ويمتنع ، الى أن ادى بهم الحال الى استعمال القوة بتجهيز أسطول بالجزائر يتكون من 60 سفينة والقدوم الى العرائش للاستيلاء عليها سنة 1581 بقيادة علي باشا وزير البحرية العثمانية . الا أن المنصور لم يبق مكتوف الأيدي امام هذا الخطر ،فجيش الجيش بقيادة ابراهيم بن محمد السفياني وعسكر في العرائش وفي الثغور الشمالية الاستراتيجية . كما ارسل سفارة الى مراد الثالث على رأسها أبي العباس أحمد بن يحي الهوزالي التي اعترضت من طرف سفن اسطول علي باشا فحذرهم من الوصول الى الباب العالي خوفا من انكشاف أمره . حاول افشال السفارة لكنه استدرك عواقب ذلك ، من لدن الخليفة العثماني فتصرف في أفراد السفارة . فاختار منها ما أراد ، من بينهم الهوزالي مستصغرا اياه وانعدام كفاءته لهذه المهمة لعله يفشل في سفارته هذه ، ورد البعض الآخرمنهم القائد أحمد بن تودة لكبره ولفطنته وخبرته . لكن السفارة نجحت في مسعاها وأفشلت كل التدابير التي اتخذها علي باشا ، الذي كلف بمهمة هو وحسن البندقي باشا الجزائرمباشرة بعد ذلك ؛ لاخماد بعض الثوارات في الشرق . ويرجع الدكتور عبد الكريم كريم عذول العثمانيين عن غزوهم المغرب الى التقارب القوي بين المغرب والأسبان ، وانشغال الأتراك بالحروب الدموية بينهم وبين الصفويين بايران. ويضيف أيضا أن الذي دفع العثمانيين الى محاولتهم غزو المغرب بشكل أساسي هوالهدنة التي ابرموها مع الاسبان يوم 7فبراير 1578 . كما ذكر بالعوامل التي ساهمت في توتر العلاقات بين الباب العالي والمنصور كانت أهمها ، موقف الأتراك من تولية المنصور الحكم في الشهر الأول وتآمرهم مع بعض قادة الجيش ضده ، واتصالاتهم مع الثائر عليه داود بن عبدالممن ، وايوائهم للأمير اسماعيل بن المعتصم في الجزائر ، الشيءالدي فضل معه التقارب لإسبان مواعد ا غياهم بتسليهم العرائش .
(يتبع)
المراجع : – حوليات أصيلا (مملكة فاس من خلال شهادة برتغالي 1508/ 1535 ) برناردو رودريكز تعريب الدكتور احمد بوشرب دار الثقافة ط/1 2007 . – المغرب في عهد الدولة السعدية الدكتور عبد الكريم كريم – جمعية المؤرخين المغاربة – الرباط
