ads980-90 after header
الإشهار 1

موت قنوات التصريف وتعالي خطاب العنف..؟

الإشهار 2

   

موت قنوات التصريف وتعالي خطاب العنف..؟

بقلم يونس القادري

تبرز ظاهرة العنف السياسي في الحياة السياسية للمجتمعات البشرية كظاهرة عالمية تتفاوت خطورتها بدرجة وعي المجتمعات بقواعد العمل السياسي والديمقراطي وقدرتها على التفاعل الإيجابي مع الخطابات السياسية الداخيلة على منظوماته الفكرية العقائدية والحضارية الثقافية فكلما كانت درجات الوعي مرتفعة كان عوامل تغذية ظاهرة العنف منعدمة ، والعكس صحيح فإذا كانت المجتمعات المتقدمة قد قطعت أشواط مهمة على مستوى محاصرة العنف السياسي الداخلي بكل أشكاله ولو بشكل نسبي دونما إغفال تعاملها مع إرهاصات التيارات الفكرية الوافدة الداعمة لأطروحات العنف السياسي فإن الدول التي لازالت تبحث عن نموذج سياسي وأمني قادر على إحتواء ظواهر العنف لازالت قاصرة في هذا الباب، الأمر الذي يتطلب منها أي ” الدول “العمل بشكل مرحلي على صيغة ميثاق أخلاقي يؤطر العمل السياسي ويضبط سلوكيات الفاعل والفعل السياسي ومن عبره الخطاب السياسي الذي نعتبر جودته ومحتواه بوابة حقيقية لتغذية أو الحد من مسلكيات العنف السياسي المنظم أو العفوي على إعتبار أن الخطاب السياسي ما هو إلا قناة لتصريف المواقف السياسية للفرقاء والفاعلين السياسين بل يتعدى ذلك المستوى إلى توجيه أفراد المجتمع وسلوكهم وفق محتويات ومضامين تلك الخطابات ، التي أضحىت اليوم أكثر تعقيدا في ظل عالم جديد تنعدم فيه الحدود وتكثر فيه الخطابات السياسية العابرة للقارات وبمضامين تتجاوز الخصوصيات العقائدية والثقافية للمجتمعات المحلية المستهدف بها لهذا يمكن إعتبار مستوى جودة الخطاب السياسي وقدرته على تحصين المجتمع أفراد وجماعات من إنحرفات تلك الخطابات السياسية الوافدة سواء على على مستوى تقويض القيم المجتمعية المشتركة للمجتمع المحلي أو على مستوى التهديداته الأمنية التي تحتوي عليها في أبعادها الداخلية وتلك المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين لهذا نعتبر أن القنوات الإجتماعية والسياسية والمدنية الموكل لها صناعة و تصريف الخطاب السياسي تبقى مسؤولة عن العمل على تحصين مجتمعاتها من تلك المخاطر الفكرية والإيديولوجية والعقائدية التي تهدد قواعد السلم والأمن العقائدي والقيمي للمجتمع ، ومن عبره السلم والأمن المجتمعي لذلك كان من الضروري العمل على تقييم أداء الفاعلين في مجال بلورة وترويج الخطاب السياسي فجودة هذه العمليات تعتبر مؤشر أساسي في تحديد سقف الأمن السياسي داخل المجتمع المعني بمضمون الخطاب ومن المؤكد أن ظاهرة العنف السياسي بين الفاعلين السياسين والإجتماعين لا تنبعث من فراغ بل هناك الكثير من الأسباب السياسية والإجتماعية والعقائدية التي تغذي هذه الظاهرة ولعل أبرزها نوعية وجودة الخطاب السياسي السائد داخل المجتمع والذي تنعكس نتائجه إلى فئات وأفراد المجتمع وذلك بسبب تأثر أفراد المجتمع بمضامين الخطاب السياسي المجتمل على أفعال ومظاهر العنف كما أن ممارسة أشكال من العنف من قبل رموز سياسية سوءا كانت لفظية أو مادية داخل مجتمع ما قد تساعد وتطور مظاهر العنف وتضفي عليه الشرعية السياسية.

وإذا كان العنف السياسي كمفهوم يحيلنا على استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين لتحقيق أهداف سياسية فإن واقع الخطاب السياسي اليوم في بلادنا يتحتوي على عديد المؤشرات التي تزكي هذا الطرح ولو في مستواياته الدنيا المرتبطة بالتهديد خصوصا تلك القادمة من الجمعات السياسية ذات المرجعية العقائدية / الدينية فما التهديدات القادمة من مقاتلي الحركات الإرهابية دوي الأصول المغربية في المشرق والتي تفاقمت أعدادهم ولهجة تهديدهم للأمن والمصالح الإستراتيجية للدولة أو من خلال مؤشرات ومعطيات وزارة الداخلية التي تطلع علينا بين الفنة والأخرى ببلاغات تفكيك خلايا إرهابية نائمة وناشطة هنا وهناك في مختلف تراب المملكة وهو الأمر الذي يجعلنا نعيد التفكير في أولويات إشتغال المؤسسات الدولة والمجتمع لمحاصرة هذه الإرهاصات الخطيرة التي تتربس بالمجتمع والدولة وبأمنها القومي والمجتمعي فالتفكير في تقديم إجابات عن هذا الواقع الذي يؤشر على قصور مؤسسات الدولة والمجتمع على إحتواء ظواهر العنف السياسي فالأكيد أن هذه القناعة يجب التعامل معها في شموليتها حتى يتسنى لنا محاصرتها , فالأمر يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين والقوى جماعات وأفراد من أجل مقاربة هذا الإشكال في أبعاده السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية والجيو سياسية.

 

 

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5