ads980-90 after header
الإشهار 1

الشعوب المعذبة في الأرض شعب الجزائر نموذجا

الإشهار 2

العرائش أنفو

الشعوب المعذبة في الأرض شعب الجزائر نموذجا

محمد إنفي

لم أقتبس هذا العنوان، لا من الكاتب الفرنسي Frantz Fanon صاحب كتاب Les Damnés de la terreولا من الكاتب المصري الكبير، طه حسينصاحب المجموعة القصصية التي تحمل عنوان المعذبون في الأرض؛ بلأملته علي الظروف المعيشية الصعبة التي يمر منها الشعب الجزائري، رغم ما تزخر به بلاده من خيرات.

فإذا كان الأديب المصريقد تناول، إبان الأربعينياتمن القرن الماضي، موضوع المعذبين في الأرض في كتابعبارة عن مجموعة من القصص، نقل من خلالها معاناة فئات من الشعب المصري، مع الفقر والجهل والمرض، والكاتب الفرنسي”فرانز فانون” قد تناولبأسوب تحليلي ونقدي، خلال الخمسينيات من نفس القرن، في الكتب المشار إليه أعلاه، معاناة الشعوب المستعمرة ونضالها من أجل التحرر،فأنا أتناول هذا الموضوع في سنة 2023، في مجرد مقال رأيمتواضع، أوحت لي به أوضاع الجزائر الجديدة (“القوة الإقليمية الضاربة”) التي يعاني شعبها الأمرين من أجل الحصول على شيء من الحليب أو الزيت أو السكر أو العدس أو اللوبيا أو البطاطا أو غيرها من المواد الغذائية الأساسية.

إنالمعذبين في الأرض كأفراد، لا يوجدون في الجزائر فقط؛ بليوجدون حتى في البلدان المتقدمة، وإن بأعداد وأوضاع متباينة من بلد إلى آخر. لكن،لما يكتسي هذا العذابطابعاجماعيا، فالأمر يصبح مقلقا.فمجرد التفكير فيه يثير سيلا من الأسئلة حول الأسباب والمسببات، خصوصا لما نكون أمام حالات لا تخص أفرادا بأعداد محدودة، وإنما تتعلق بشعوب تعيش أوضاعا وظروفا صعبة قد تصل إلى مستوى الكارثة أو المأساة.

وفي هذه الحالة، نكون أمام ظاهرة اجتماعية ومجتمعية خطيرة. وهذاما يجعل منظمة الأمم المتحدةتدق ناقوس الخطر، منحين لآخر، حول الأوضاعالمقلقة في بعض البلدان، والتي غالبا ما تعود إلى غياب الاستقرار السياسي الذي يُولِّد أوضاعااقتصادية واجتماعية وحقوقية…صعبة، قد يصل مداها إلى المجاعة كأقصى وأقسى مستوى من العذاب.
وحتى لا نبتعد عن محيطنا الإقليمي، نشير إلى أن في قارتنا الأفريقية، توجد شعوب تعيش هذه الأوضاع المأساوية، إما بسبب النزاعات العرقية أو الاضطرابات السياسية؛ إذ كثيرا ما تحدث انقلابات عسكرية أوحروب أهلية أو غيرها من عوامل ومظاهر الاضطراب، في بلدان تعانيمن الفقر والعوز وكل مظاهر الهشاشة.وقد تعقَّد الوضع في إفريقيا بعد أن تسللت إليها الحركات الإرهابية، مستغلة الأوضاع غير المستقرة في بعض دولها.

لكن الغريب أن نجد من بين الشعوب الإفريقية المعذبة في الأرض، شعب شمال إفريقي، لا هومن الشعوب الفقيرة، ولا هو يعاني من الحربأو من الاضطرابات السياسية والاجتماعية؛ ومع ذلك،فهو يعاني الأمرين من أجل الحصول على ما يسد به رمقه ويحارب به الجوع والعطش بسبب قلة المياه وندرة المواد الغذائية الأساسية. ولهذا السبب اخترته كنموذج في هذا المقال.

فالشعب الجزائي (أو الشعوب الجزائرية: شعب القبائل، شعب الأزواد، شعب الزوالي، شعب الصحراء الشرقية…)الذي تزخر أرضه بثروات طبيعية هائلة تدر على خزينة الدولة ملايير الدولارات، وبلاده تعتبر البلد الأكبر مساحة في إفريقيا، وبها مساحات شاسعة صالحة للفلاحة والزراعة، ومع ذلك،فهو يعيش الفقر والحرمان في أجلى صوره.فما نراه اليوم في الجزائر من طوابير لا متناهية منذ الفجر، وما يحصل فيها من ركض وراء شاحنات توزيع الحليب، لأمر مخجل ومقرف حقا. وما هذا إلا دليل على إفلاس النظام العسكري المتحكم في رقاب الشعب الجزائري. فوضع هذا الشعب يشكل استثناء بين الدول النفطية.فأين ذهبت، إذن، ثرواته حتى أصبح معرضا للجوع والعطش وكل أنواع الحرمان؟.

الجواب يوجد جزء منه في تندوف حيث تقيم “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة منذ خمسة عقود على حساب الشعب الجزائري. فالنظام العسكري يسلح ويمول مليشيات البوليساريو لضرب مصالح المغرب وزعزعة استقراره؛ كما يقومبتأدية رواتب قيادات الوهم من رئيس “الجمهورية” وحاشيته إلى “الوزراء” و”البعثات الديبلوماسية”وغير ذلك من “المؤسسات” الوهمية، “المدنية” و”العسكرية”؛هذا فضلا عن ديبلوماسية الشيكات والهبات لاستجداء الاعتراف بالجمهورية الوهمية،”جمهورية الخيام والغبرة والعجاج”.
أما الجزء الآخر من الجواب على السؤال أعلاه، فيوجدفي العقارات والحسابات البنكية للجنرالات والمسؤولين الكبار بالخارج. فهؤلاء يبذرون ويبددون وينهبون ثروات الشعب الجزائري بشتى السبل. لقد جعلوا الجزائر الغنية بثرواتها المتنوعة، متأخرة في كل شيء. فالجزائر العاصمة صُنِّفت في مقدمة المدن الأسوأ في العالم (تحتل المرتبة الثالثة). ويتذكر الجمهور الذي تابع الفعاليات الرياضية التي أقيمت بالمدن الجزائرية، مدى رداءة وسائل النقل والتجهيزات الرياضية والبنيات التحتية وغيرها.

خلاصة القول، كل شيء في الجزائر يدين نظامها الغبي،الأهبل، الأرعن، المستبد، الفاسد، المفسد، العجوز… لقد أفقر البلاد وجعل شعبها يقضي ساعات طوال في طوابير لا متناهية من أجل الحصول على شكارة حليب أو علبة زيت أو كيلو عدس أو لوبيا أو بطاطا أو بصل وغيرها من المواد الاستهلاكية الضرورية. أليس في هذا تعذيب مادي ونفسي للمواطن الجزائري؟ أليس من العار أن يكون الحد الأدنى للأجر في الجزائر الغنية أقل بكثير من بلدان ليس لها لا بترول ولا غاز؟ ألاتدل القيمة المتدنية للدينار الجزائري على ضعف اقتصاد البلاد رغم غناها؟…؟…؟ .

طنجة في 20 غشت 2023

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
الإشهار 5

شاهد أيضا