سوانح..!4 ؟

العرائش أنفو
سوانح..!4 ؟
محمد أبو غيور
في لقاء ثالث على فترات بمقهى باسيما بطنجة: مع الدكتور أحمد فطري: ربما تكون الأقدار في بداية خريف العمر الذي عصفت به جدلية الحياة بصراعها ومشاقها،قد حددت نهاية مسك الختام لتجربة مرحلة عمر الخدعة الكبيرة،! لأبدأ مرحلة أخرى ،بلا وعي مستلب،وشقي وغامض،أستطيع الآن أن أخوض شوطا آخر من نزال الممكن من المستحيل الذي تحدث عنه المرحوم عبد الجبار السحيمي في قصته الشهيرة بنفس العنوان،! وأن أفتح باب النقاش واسعا نسبيا،مع الدكتور أحمد فطري حول أساس العمل السياسي،والإستقرار،والحيوية التي تعرفها خبرة الرجل المتمرس في العملين: الثقافي،والسياسي…!
بدأنا الكلام ،في سيكولوجية جيل الإنترنيت والفايسبوك والمعرفة الرقمية الجديدة وانتفاء جميع الظروف التي تجعل حياته غير ممكنة في هذا البحر من الجهل العميم والتناقضات العارية،وثقافة المواسم والمهراجانات السخيفة،كما وضح من خلال كلام فطري،أن تجربته السياسية ترجع بشكل أساسي إلى محطتين أساسيتين ومهمتين:محطة تجربته الأولى في حزب الإستقلال،ونهاية هذه التجربة عند ترأسه للجنة الثقافية لحزب الإستقلال،وكانت عبارة عن فاصل خلافات عميقة ومشاجرات في تنازع البقاء بين الثقافة والسياسة،بين مبدئية العلالية في صفائها ،وبراكماتية الإنتهازية المعادية للثقافة ، والثانية،التوقف عند نقطة افتراق الغصن الجديد عن الجذور التي بدأ ينخرها سوس التقادم وجفاف النبع الذي صار قحطا بلا رواء ولا شتاء وربيع،،!
إذن كما قال فطري،حياة الركب السياسي الجديد بدأت عند نقطة اختيار آخر في تأسيس حزب بديل لكل الشباب كما يقول،ولكل الغاضبين من ممارسات النخبة الإنتهازية الحزبية ومن التهميش والإقصاء،،!وحسب ما استخلصته من المناقشة الثرية مع فطري السياسي والثقافي معا،بأن هذا التنظيم السياسي الذي عجنه المخاض الطويل والمعاناة الحقيقية للرجل السياسي المثقف،يجمع بين الوحدة الترابية للوطن والديموقراطية كخيار استراتيجي ومصير وجود في نظامه ومؤسساته،،،إذن فهو حزب،يقوم على أساس فكري وسياسي مخالف في رؤاه للشائع من الأحزاب التقليدية ،،وله مرجعية تمتاح من فضيلة وأخلاق إسلامية وسطية وتوجهات ليبيرالية رافضة للقواعد المعتادة لبيع الأوهام وتسويق بضاعة سياسية مغشوشة،لقد أوضح في كلامه المقنع،أنه شخصيا،يرفض الممارسات المعتادة للنخبة السياسية السائدة التي تمارس عمليا سياسة انتهازية استثمرت كثيرا في بؤس الشعب ومآسيه وانفتحت على سياسة كبح التنمية والإصلاح والتغيير وحصد الإمتيازات والثروة،وأقبلت على مباهج الحياة وتحسين وضعياتها عن طريق الإثراء غير المشروع، وفي سؤال:عن إفلاس السياسة،والعقل السياسي في المغرب ،قال الدكتور فطري: منذ مدة غير قصيرة بدأ يتواتر علينا،خطاب سياسي بذيء يعبر عن تدني الثقافة السياسية لأصحابه،كما يشي بوجود أزمة حقيقية في الممارسة السياسية،،وقد تعمقت أكثر،في السنوات الأخيرة أزمة المشاريع السياسية،وهذا دليل على إفلاس العقل السياسي وعجزه عن أن يجعل من الديموقراطية( الشكلية…) أداة للتغيير الإجتماعي والإرتقاء بمعيش المواطنين.
وأكد الدكتور فطري،في استعراضه لمظاهر الإفلاس السياسي بأن الدور جاء على الممارسة الأخلاقية التي تدنت إلى الحد الذي تحول فيه الشعور العام،بعدم الثقة إلى خيبة أمل وإحباط عام تجاه نخبة سياسية تقود البلاد في مرحلة حساسة جدا من تاريخها،،فأخبار فساد الجماعات والبلديات والسياسات الحكومية الفاشلة تجاوزت مجرد التلاعب بالصفقات العمومية وقبض العمولات السخية وتبييض الأموال،تجاوزت كل ذلك إلى الفساد الأخلاقي والسياسي.وختم حديثه الشيق ليقول في لهجة الأكاديمي والمثقف أن السياسة فن نبيل وعلم شريف،حاول كبار الفلاسفة شرح أصوله وتبيان أهميته في حياة البشر، ومرد انحطاط السياسة إلى فساد السياسي وتفاهة الإعلام الرسمي وغير الرسمي،ومرده أيضا،الإلتباس الذي يقع فيه الكثير،الا وهو عدم التفريق بين مفاهيم مختلفة لكلمة * السياسة*.
من هنا كان يجب علينا بغية الحفاظ على قيمة السياسة الحقيقية العودة بعض الشيء إلى الفلسفة السياسية…كي يتمكن الإنسان المثقف خاصة،والممارس للسياسة عامة،من مقارنة الواقع الذي يعيشه مع المبادئ الفكرية التي من المفترض أن تحكم وجوده!وقد ذكرني الدكتور فطري ،في إشاراته لمصطلح السياسة، بالمفكرة الألمانية الكبيرة( حنة ارندت) …أن السياسة توجد بين البشر.أي في الحيز الذي يفصل ( الأنا ) عن( الغير )،في الوقت عينه،القاسم المشترك،الذي من خلاله تستطيع ( الأنا )أن ترتبط ب( الغير )،محققة ذاتها…كأنا،في مقابل الآخر…! السياسة إذن لا يمكنها،أن توجد إلا بين البشر.لأن الإنسان بطبيعته( حيوان سياسي ) لايستطيع أن يعيش خارج المجتمع
