ads980-90 after header
الإشهار 1

أوكرانيا جديدة تتشكل في افريقيا

الإشهار 2

العرائش أنفو

أوكرانيا جديدة تتشكل في افريقيا

بقلم :عبدالعلي اشرنان

باحث في شؤون المنطقة

إن ما يجري في النجير لا يمكن قراءته بمعزل عن الحرب الدائرة رحاها في أوكرانيا ،فنحن مقبلين على أوكرانيا افريقية جديدة ،يشتد فيها الصراع بين الدب الروسي والتنين الصيني من جهة والناتو من جهة أخرى .
غير أننا نطرح السؤال التالي كيف يمكن للمملكة المغربية الاستفادة من هذا الصراع الجديد الذي فرضته القوى الدولية المؤثرة ؟ .

لقد أدركت روسيا مبكرا أن إضعاف البنية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي يؤدي تلقائيا إلى إضعاف وتفكك حلف الناتو ،لأن حجم التمويل الذي تقدمه الدول الأوروبية لهذا الحلف يرتقب أن يصل إلى 2 في المئة من الناتج الإجمالي لكل دولة ،وقد يرتفع اكثر مع ازدياد ضراوة القتال في الحرب الأوكرانية الروسية . صحيح أن أمريكا لوحدها تظل أكبر مساهم في نفقات حلف الناتو بحوالي 70 في المئة وتصل ميزانية الناتو اليوم إلى 3.3مليار يورو ولكن حجم الموارد لدى أروبا ليست بالوفرة لدى أمريكا .

وبالتالي فروسيا انخرطت في عملية إخراج وطرد فرنسا من أهم معاقلها في غرب افريقيا ،الذيشكل دائما مصدرا هاما لإثراء الاقتصاد الفرنسي (مالي ،تشاد ،نيجيريا …) ففرنسا هي رأس حربة الاتحاد الأوروبي ،وإضعافها هو إضعاف لهذا الكيان الاقتصادي الذي يتغدى من ثروات افريقيا وأدمغة افريقيا وقد يتساءل البعض ما موقعنا نحن في المملكة المغربية من هذا الصراع ؟
فالابتزاز الروسي في مسألة الغاز نحو أروبا يشكل نقطة ضعف كبيرة للاتحاد الأوروبي الذي يحاول التقليل من تأثيره على السوق الأوربية ،بالاستعانة بالغاز الجزائري الذي يظل غير كاف لتلبية احتياجات القارة العجوز ،زد على هذا المحيط الملتهب الجيوسياسي والأمني للجزائر ،على طول حدودها الجنوبية التي تصل لآلاف الكيلومترات، وإمكانية تسرب إرهابيو الساحل وملايين اللاجئين .حيث ستدفقون في حالة اندلاع أي حرب في النجير ،فالنظام الجزائري نفسه يعيش تناقضات داخلية قد تنفجر في أية لحظة ،ووجود معضلة البوليساريو في تندوف كدويلة داخل الدولة الجزائرية الأم ،واستمرار العداء مع جارها المغربي . كلها عوامل تجعل الأوروبيين أنفسهم يقتنعون أن الجزائر غير جديرة بلعب دور يعوضهم عن الغاز الروسي ،ومن هنا كانت فكرة أنبوب الغاز القادم من نيجيريا الذي يمر عبر النيجر والجزائر ،غير أن الانقلاب في النجير أنهى حلم الأنبوب ،ولاشك أن روسيا نفسها لها دور في إقبار المشروع لأنه يضعف مخططها السابق في إضعاف الاتحاد الأوربي .

وكنوع من التنافس الجيو استراتيجي على ريادة المنطقة ،جاء مشروع مماثل تقوده المملكة المغربية وهو الأكثر فعالية ووضوحا، لأنه يقوم على استفادة جميع بلدان العبور من عائداته وسيكون بعيدا عن أي تعطيل محتمل ،لأنه سيمر في أجزاء منه من سواحل هذه البلدان.

ولهذا يجب إرسال رسائل طمئنة لروسيا ،حتى لا تتدخل في افشال المشروع لأنها المفتاح لمنع الجزائر من التدخل عن طريق ميليشياتها البوليساريو ،للقيام بأعمال إرهابية لتعطيل مد هذه الأنابيب وعرقلتها عبر الصحراء المغربية ،فالوصاية الروسية على الجزائر معروفة وبادية للعيان من خلال ما تضخّه صناعة السلاح الروسي إلى مخازن السلاح الجزائرية ،كما أن الرئيس عبدالمجيد تبون طلب الحماية الروسية لصون استقلال الجزائر علنية، وهو ما اعتبره كثيرون إهانة للجزائر التي تتخبط في مشاكلها العويصة بعد التقارب المغربي الإسرائيلي .

إن الانقلاب في النجير وطرد فرنسا من معاقلها لم يأتي صدفة بل هو مخطط مدروس من الروس، بإيعاز من الصين وتركيا وهو ما تدركه فرنسا جيدا وتريد إيقافه بكل الوسائل ،لأن الأمر مجرد بداية لمسلسل طويل يستهدف الاتحاد الأوروبي ولهذا يجب على الدول الافريقية في الإكواس عدم خوض أي حرب لصالح فرنسا لأن هذه الدول نفسها ضحية لها ولسياستها الامبريالية .

أما روسيا فهي تريد نقل المعركة من أوكرانيا لمنطقة الساحل الافريقي تخفيفا لوطأة حربها في أوروبا ، وتشتيتا لجهود الناتو وهو ما يستلزم من المغرب التريث وانتظار ما سيسفر عنه هذا التطاحن، بل واستثماره وتصيّد الفرص للتمدد في افريقيا ،والتخلص من الهيمنة الأوروبية وبالأخص الفرنسية ،واستغلال حاجة أروبا للمواد الزراعية وانتزاع الاعتراف بحقوق المغرب في استكمال وحدته الترابية ،واستقطاب وتوطين الصناعات المهمة في المملكة والبحث عن أسواق جديدة ،لأن الحاجات ستتسع وأسعار المواد الخام سترتفع ،كما أن الجزائر نفسها ستصبح مرغمة على تخفيف نبرة العداء اتجاه المغرب للتفرغ لحدودها الهشة وتناقضاتها الداخلية وصراع أجنحة الجيش ،وكما يقال “المؤمن لا يلذغ من الجحر مرتين ” بل يجب حشر هذا النظام الذي يقوم في سياسته على معادات شعوب المنطقة ، بتغذية الانفصال ودعم مخططات التقسيم ،في عنق الزجاجة وجعله مسؤولا عن أي عدوان يخرج من أراضيه وتقليص المنطقة العازلة وضم الكويرة وإعمارها .

فالمغرب يملك جيشا عصريا حديث التسليح أبان عن علو كعبه في الصحراء وعدد من مناطق النزاع الدولية في افريقيا ،كما أنه يملك منظومة استخباراتية متقدمة ساهمت في توفير معلومات هامة وإطلاق سراح الرهائن المختطفين في افريقيا وتفكيك خلايا إرهابية في عدد من الدول الأوروبية.

إن الأحداث الدائرة بلا شك في منطقة الصحراء الكبرى تتسارع والخرائط على وشك التغير ،غير ان هذه الأحداث يمكن استثمارها لصالح قضايانا في المملكة المغربية وضمان مصالحنا الاستراتيجية فرغم قسوة الحروب وفظاعاتها فهي ضرورة بشرية لأنها تؤدي لظهور قوى جديدة واختفاء القوى القديمة فهي سنة الله في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ،كما أن اروبا نفسها تدرك أن وجود مغرب كقوة جهوية صاعدة تحميها من الهجرة وموجة اللاجئين أفضل من جار ضعيف منهك ،وهذا ليس حبا في المغرب بل لأن الضرورة والمصلحة تحتم على اروبا ذلك وقد أدركته اسبانيا مؤخرا رغم حجم الخلاف التاريخي معها ،خاصة مع امتلاك المغرب لحليف قوي كإسرائيل وما يتمتع به من قوة ونفوذ كبير على الصعيد الدولي والمالي .

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
الإشهار 5

شاهد أيضا