بصدد تمرير النظام الاساسي لموظفي التربية والتعليم

العرائش أنفو
بصدد تمرير النظام الاساسي لموظفي التربية والتعليم
لابد في البداية من وضع النظام الأساسي في سياقه الصحيح وذلك من خلال استحضار الفهم السليم لطبيعة الدولة بالمغرب والمتحكمين بدواليبها، لان تغييب هذا الأمر سيجعل من أي تحليل أو رفض أو نقد مبتورا وكأن الأمر يتعلق بحساب شخصي بين الوزير والشغيلة التعليمية، لكن الحقيقة ليس كذلك، اذن سياق التنزيل لا ينفصل عن الحرب التي تخوضها
الباطرونا وموظفيها بالدولة على الشعب المغربي تنفيذا لإملاءات خارجية تسعى لوضع المغرب في دائرة الصراع العالمي بين قوى الإنتاج والقوى المسيطرة على هذا الإنتاج وباقي الثروات المنهوبة، بحيث إن النظام الاساسي لم يكن إلا تتويجا للحرب التي بدأتها الدولة على المدرسة العمومية وكذلك على الوظيفة العمومية منذ 2014. لذلك لا داعي للتباكي الآن.
على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات، لأن القادم أسوأ بكثير، إذن لممارسة أي نقد لهذا المرسوم يقتضي الأمر استحضار كل ما سبق قوله ووضع الأمور في محلها الطبيعي، بعد ذلك علينا طرح السؤال التاريخي ما العمل الآن ؟ أو بالأحرى ماذا بمقدور الشغيلة القيام به الآن، مع أن القرار هو سياسي وبالتالي فالجواب يجب أن يكون سياسيا والحل أيضا سياسيا؟ أكاد أكون أكثر تشاؤما إن قلت بأن هذا الرفض المعبر عنه اآان عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحتى داخل المؤسسات لا يعدو أن يكون مجرد رد فعل عاطفي سيخفت مع مرور الوقت بعد أن تطلق الوزارة أبواقها لشرح مزايا/خرائب هذا المرسوم والتطبيل له، لتعود الأمور إلى طبيعتها ويسلم الجميع بالأمر الواقع كما سلمنا مع تخريب سابق
للصندوق المغربي للتقاعد وفرض التعاقد.
لكن مع ذلك علينا أن نحتفظ ببصيص من الأمل في فعل لعله يعيد القليل مما فقدناه، إذن ماذا بمقدورنا فعله الآن؟ اول شيء في نظري هو تصحيح الرؤية تجاه نشر مغالطة تفيد بأن النظام الأساسي أنصف بعض الفئات وذلك بأن أوهمهم بتقديم مزايا وأذكر هنا بالخصوص المقصيين من خارج السلم وأيضا المتصرفين التربويين وبعض الفئات الأخرى، لكن بإلقاء نظرة سريعة على فصول هذا المرسوم سيرى أن ذلك مجرد فتات لا غير ولا يستجيب حتى للحد الأدنى لمطالب وحقوق هذه الفئات، ويكفي أن أشيرإالى مطلبين أساسيين، أولا لدى المقصيين من خارج السلم والمتمثل في الأثرين المادي والإداري، منذ 2011 مع إضافة درجة جديدة تنزيلا لاتفاقات مع الحكومات السابقة وحتى مع هذه الحكومة يوم 30 ابريل 2022، وأيضا بالنسبة للمتصرفين التربويين الذين طالبوا بمقابل مادي تعويضا على الإطار عوض تعويضات على المهام التي ستجعلهم رهينة بيد الوزارة، وتزوب بزوال المهمة… هذه بعض الأمثلة فقط حتى لا يتم إشاعة أن النظام الأساسي جاء لصالح فئة ما على حساب فئة أخرى، وذلك بغية تسميم العلاقة بين الشغيلة التعليمية بكل فئاتها وبث التفرقة
وسطها…
إذن الخلاصة الأولى هي أن النظام الأساسي لم يستجب لمطالب أي فئة، لكن قد يكون هناك تفاوت في الظلم بحيث أن فئة الثانوي التأهيلي مع المفروض عليهم التعاقد لم تجنيا حتى ذلك الفتات الذي قدم لباقي الفئات الاخرى. لذلك في انتظار حل جدري بقضية الديمقراطية في البلاد حتى نكون امام نظام اساسي يكرم الشغيلة التعليمية ويرفع من مكانتها المادية والمعنوية اقترح الآن ما يلي مخطوطات مرحلية:
1 – الكف عن التراشق بين الفئات بدعوى أن النظام الأساسي جاء بامتيازات لصالح فئة على حساب فئة أخرى، فالشغيلة التعليمية يجب أن تكون متراصة وموحدة مهما اختلفت المهام، وعلينا أن لا ننجر وراء عملية التشتيت والتفرقة التي لا تخدم في النهاية سوى الوزارة وأعداء الشغيلة.
2 – عقد اجتماعات مكثفة لقراءة وتحليل وفهم النظام الأساسي وتبادل الآراء حول سبل الرد وعدم التسرع في اتخاذ خطوات إنفعالية عاطفية لا تتجاوز مستوى رد الفعل.
3 – تكثيف النقاش والإجتماعات في مقرات العمل بين كل الفئات وخاصة في صفوف هيئة التدريس وتسطير ملف مطلبي شامل.
4 – خلق إطار تنسيقي يحتوي الجميع من أجل تدارس المقترحات وإشراك الجميع في القرار داخل مقرات العمل دوما. وفي الأخير أقترح الخطوات التدريجية التالية للتداول وهي:
أولا: إطلاق عريضة وطنية توقع من قبل الشغيلة التعليمية تعبر فيها عن رفضها لما جاء في النظام الأساسي في اقرب وقت.
ثانيا: الإنسحاب الجماعي من كل المجالس داخل المؤسسة ( التدبير، التربوي والاقسام ) وكل المهام الأخرى.
ثالثا: تجميد العمل بالأندية التربوية.
رابعا:الإستقالة كتابة من جمعية دعم مدرسة النجاح.
خامسا: الاستعداد الجماعي للإنخراط في أي قرار يتخذه مجلس الأساتذة بالمؤسسات وعدم الإتكالية، لأننا في مرحلة مصيرية وفي حاجة للجميع حضورا وتقريرا واقتراحات.
ومن بين ما اقترح هنا أولا تنظيم وقفات بالمؤسسات التعليمية في أوقات الاستراحة مع حمل الشارة السوداء طيلة أوقات العمل طيلة الأسبوع الأول.
سادسا: بعد أسبوع علينا الإنتقال إلى المقاطعة الحزئية للعمل مع الاعتصام داخل المؤسسات التعليمية.
سابعا: بعد ذلك الإعلان عن إضراب عن العمل مع وقفات في المديريات الإقليمية.
ثامنا: بعد نجاح كل هذه الخطوات وضمان إنخراط الغالبية العظمى لنساء ورجال التعليم فيها يجب المرور إلى التصعيد مع الإستعداد للأسوأ لأن درب النضال ليس مفروشا بالورود، فالتصعيد من قبل الشغيلة سيقابله التصعيد من طرف الوزارة والدولة بشكل عام. وبالتالي وجب الإستعداد للإقتطاعات أولا ثم توقيف الأجور والتوفيق عن العمل ثم العرض على
المجالس التأديبية، والإعتقالات والمحاكمات وقد يصل الأمر إلى الطرد من الوظيفة، فكل شيء يتطلب تضحية ولا شيء سيقدم بالمجان لكن إذا توفرت وحدة الشغيلة مع ارادتها القوية فاكيد سنكسر شوكة الوزارة وستكون لنا الكلمة الأخيرة فكرامتنا ليست بعيدة إنها مسافة نضال وصمود.
شفيق العبودي
العرائش 27 شتنبر 2023
