تمغرابيت والوطن الذي يتسع للجميع

تمغرابيت والوطن الذي يتسع للجميع
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
بعد أربعة وعشرين عاماً من العيش في الغربة، قضيت فيها أكثر من نصف حياتي بعيداً عن أرض الوطن، أجد نفسي اليوم أتأمل في ذلك الدرس العظيم الذي تعلمناه جميعاً: “الوطن للجميع”. هذه العبارة ليست مجرد شعار، بل هي جوهر “تمغرابيت” التي تربينا عليها، وهي التي تعطينا اليوم الأمل في رؤية مغرب النور والسرور لمستقبل الأجيال القادمة. إن هذا الطموح مشروع لكل مغربي يعشق وطنه ويتمنى له الخير، لكنه يصطدم أحياناً بعقليات قديمة تحاول إقصاء الآخر لمجرد أنه لا يفكر مثلها، وكأن الوطن ملك لصاحب الفكر الواحد فقط.
إن مغرب اليوم ليس هو المغرب الذي يظنه البعض، بل هو مغرب الوعي الشعبي الذي أضحى فيه المواطن الشريك الوحيد والأساسي للوطن. وفي هذا السياق، تبرز أصوات مثل مايسة سلامة الناجي، تلك المواطنة المغربية القحة التي ترعرعت داخل الوطن وتعيش من أجله، مواكبة لكل صغيرة وكبيرة في واقعنا. إنها تمارس دورها الطبيعي في الانتقاد، وهو دور جوهري لأن الانتقاد هو المحرك الأول للوعي الفردي والجمعي في أي مجتمع ينشد التطور.
ورغم أن البعض، ممن يمكن وصفهم بـ “القطيع” التابع لسلطة فكرية قديمة خربت الكثير من الآفاق بمنظورها التقليدي، يحاولون محاصرة هذه الأصوات، إلا أن الحقيقة تظل ساطعة؛ فمايسة هي ابنة الشعب ولها شعبيتها، ومن حقها الكامل كجزء لا يتجزأ من هذا الوطن أن تعبر عن أفكارها وتنتقد ما تراه يستحق التغيير. إن قوة المغرب الحقيقية تكمن في قدرته على استيعاب أبنائه باختلاف آرائهم، لأن الوطن الذي يسع الجميع هو وحده القادر على صناعة مستقبل مشرق للأجيال التي لا تقبل بالوصاية الفكرية الجامدة.
