ads980-90 after header
الإشهار 1

خيوط خفية في طراسة: كيف تحول العمل الجمعوي إلى غطاء للأجندات السياسية؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

خيوط خفية في طراسة: كيف تحول العمل الجمعوي إلى غطاء للأجندات السياسية؟
أمين أحرشيون

​تعيش مدينة طراسة الإسبانية اليوم على وقع أزمات صامتة تتجاوز حدود التسيير الإداري لتصل إلى عمق القضايا الأمنية والفكرية التي تمس استقرار الجالية المسلمة. فبينما يرقد رئيس جمعية مسجد بدر والمشرف على أكبر جالية بالمدينة في المستشفى بسبب معاناته الطويلة مع المرض، يظل التساؤل قائماً حول من يمسك بزمام الأمور فعلياً ومن يقرر في مصير أموال ومستقبل آلاف المنخرطين. إن الحديث عن انتخاب رئيس بمئة شخص فقط من أصل أكثر من ثلاثة آلاف منخرط، وإقحام أسماء من خارج القوائم الرسمية، ليس إلا قمة جبل الجليد في منظومة يسيطر عليها ما يوصف بـ “رئيس المظالم” وابن المنطقة الذي يحاول دمج صناديق مالية، كانت مخصصة سابقاً لتأمين الجثث في منطقة العوامرا، داخل حقيبة المسجد بطرق تثير الكثير من الريبة والغموض حول مصير تلك الأموال ومساراتها.
​هذا التخبط الإداري يرافقه غموض مالي كبير، حيث يرى الرأي العام أن وجبة الغداء التي نظمتها الجمعية مؤخراً بدعوى تكريم القائمين على العمل الخيري في رمضان، لم تكن إلا محاولة ذكية للهروب من المحاسبة المالية ولف الأنظار عن الإصلاحات التي تمت داخل المسجد بدون حسيب أو رقيب. يبدو أن مكاتب الجمعيات الدينية في كتالونيا أصبحت تلعب دوراً سياسياً محنكاً، حيث يتم استخدام هذه المؤسسات كأوراق ضغط لتمرير فكر معين وتوزيع صكوك الخطابات المتشددة التي تخدم مصالح سياسية خارجية. ومن الغريب أن مسؤولي الدولتين لا يزالون يعتمدون على مكاتب تدعي أنها صلة الوصل مع الجالية، بينما الواقع يشير إلى انزلاق البعض نحو مستنقع التطرف وإرسال رسائل مشفرة للشباب تخلق تجمعات مشبوهة خارج أسوار المسجد.
​لقد تحولت مدينة طراسة، بفعل هذا التساهل، إلى وجهة مفضلة لأصحاب المنشورات الدعوية المتطرفة، وملاذاً لجاليات تحمل انتماءات فكرية تابعة لتنظيمات مثل “الإخوان المسلمين” التي تحاول نشر مصالحها عبر التغلغل في المؤسسات الدينية. إن هذا الوضع يضع سلامة المجتمع على المحك، ويستوجب من السلطات الكتالونية والإسبانية مراجعة شاملة لكافة الخروقات، والتشديد في التعامل مع مسؤولي المساجد الذين يمارسون أدواراً سياسية تؤجج الأزمات. إن طراسة، كغيرها من المدن الأوروبية الكبيرة، تعيش اليوم صراعاً بين تيار يريد الاندماج والتعايش السلمي، وتيارات أخرى ترى في الجالية “خزاناً بشرياً” لمشاريع سياسية عابرة للحدود؛ وتسليط الضوء على هذه “الخيوط الخفية” هو الخطوة الأولى لحماية دور العبادة من التحول إلى منصات لتصفية الحسابات السياسية أو نشر الفكر المتطرف.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5