ads980-90 after header
الإشهار 1

الإنسانية أولاً.. بين “نظافة القلوب” وتناقضات المظاهر

الإشهار 2

العرائش أنفو

الإنسانية أولاً.. بين “نظافة القلوب” وتناقضات المظاهر
أمين أحرشيون

في نفس الحافلة بالذات (كما يظهر جزء من أجوائها في الصورة عشت مفارقة غريبة تختصر لك بوضوح الفرق بين “الدين كمعاملة وإنسانية” وبين “التدين الشكلي الجاف”.
بينما كنت مستمتعاً بالطاقة الإيجابية التي نشرها ذلك السائق الإسباني برحمته تعامله اليومي الراقي مع السيدة المغربية ذات الإعاقة، التفتُّ لأجد مشهداً آخر يمثل قمة التناقض. امرأة من أصول باكستانية ترتدي نقاباً على الطريقة الأفغانية/الباكستانية (كلها بالأسود)، وزوجها بجانبها يرتدي ملابس صيفية خفيفة وعصرية!
المفارقة لم تكن في اللباس فقط، بل في السلوك؛ السيدة كانت تجلس في المقاعد المخصصة لكبار السن والعجزة، وعندما صعدت امرأة عجوز وطلبت منها – بكل أدب – أن تخلي لها المقعد، تصرفت المنقبة بنوع من عدم الرضا والامتعاض، ثم قامت لتجلس في مكان آخر. وهنا نتساءل: أين هي أخلاق الدين وإيثار الكبير ومساعدة الضعيف التي يفرضها هذا اللباس؟ نحن لسنا ضد الحرية الشخصية، لكننا بالتأكيد ضد هذه الفئة التي تدعي التدين الشكلي بينما سلوكياتها لا علاقة لها بجوهر الدين. مدينة “تراسا” (Terrassa) أصبحت للأسف وجهة واضحة لبعض المتشددين، ومن حق المجتمع علينا – طالما نعيش فيه – أن نحترم قِيَمه الإنسانية المشتركة.
المضحك المبكي في القصة، أنني التقيت بصديقة من أصول مغربية في نفس الحافلة، وشهدت معي الموقف. بمجرد خروجنا، التفتت إليّ وقالت بتهكم: “شوف يا أمين.. الزوج مصيّف في عالم، والزوجة غارقة في السواد! شوف حتى المسافة التي يمشي بها الزوج الصالح أمام زوجته المنقبة، وكأنه لا يعترف بوجودها أصلاً!”.
سؤالها كان ذكياً وعميقاً: إذا كنت تخجل من المشي بجانبها أو لا تعترف بها كشريكة، فلماذا تفرض عليها هذا اللباس؟ أم هو مجرد حكم وسلطة فرضتها عليها قسراً؟
خلاصة القول:
عندما نحدثكم عن المعاملة والأخلاق، لا تحدثني عن شعاراتك أو لباسك، بل حدثني عن إنسانيتك، نظافة قلبك، واحترامك للآخرين. هذه وجهة نظري.. وأنا حر فيها.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5