ads980-90 after header
الإشهار 1

​بين أوهام الأيديولوجيا وحقائق الجغرافيا: الأجيال الصاعدة وكتابة التاريخ الحقيقي

الإشهار 2

العرائش أنفو

​بين أوهام الأيديولوجيا وحقائق الجغرافيا: الأجيال الصاعدة وكتابة التاريخ الحقيقي

امين أحرشيون

​يواجه المغرب اليوم، وهو الدولة القابعة في شمال القارة السمراء وبوابة أوروبا التي يفصلها البحر بين ثلاث قارات رئيسية، نقاشاً عميقاً يتجاوز الرياضة ليلامس الواقع والسياسة والتاريخ. هذا البلد الذي قام وما زال يدافع عن التعايش بين الجميع، يملك جواراً عريقاً مع مملكة تاريخية في مدخل أوروبا تجمع بينهما الحضارة، ومن حقه كأي دولة في العالم أن يندمج مع العالم الأول بأسلوبه وثقافته عبر مراحل التاريخ. لكن الغريب والمثير للانتباه ظهر جلياً خلال تنظيم كأس أفريقيا للأمم؛ فرغم أن الأوروبيين وجل دول العالم الأول اعتبروه تنظيماً راقياً ومتطوراً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لاحظنا مواقف غريبة من دول أفريقية ومن دول تدعي القومية العربية أو تتحدث بمفهوم الأمة الإسلامية، حيث حاولوا جميعاً الإنقاص من هذا التنظيم، ووصل الأمر ببعضهم إلى احتقار الدولة والتعامل بكثير من الحقد والكراهية. وتظهر هذه الازدواجية واضحة عند النظر إلى كأس العالم المنظم بين أمريكا والمكسيك وكندا، فهؤلاء الذين انتقدوا المغرب لم يتحدثوا أبداً عما وقع لهم في الكواليس، وكيف تم التعامل معهم كمنتخبات. وهنا نستحضر ما صرح به اللاعب السابق والمحلل الرياضي يوسف شيبو، حين أكد أنه لن يشجع منتخبات أخرى لأنه كان محللاً وعاش وراء الستار وعرِف أشياء كثيرة جعلته يدرك حقيقة الأمور.
​إن ما حدث هو درس حقيقي لا ينسى، ويوضح أن الأجيال الصاعدة لها ما لها وعليها ما عليها، وقد وصلنا اليوم إلى الحد الأدنى من التفكير العميق للبحث عما يهم هذه الأجيال ومستقبلها الحقيقي. فمنطقة شمال أفريقيا عانت الويلات من طرف أطراف لها مصالح قومية أو فكرية حاولت لعب دور الأمة العربية أو الإسلامية، مع العلم أن أفريقيا لم تكن يوماً عربية وتاريخها يتحدث عن نفسه، وقد حان الوقت لنتحدث نحن عن تاريخنا الحقيقي بكل محطاته من فتوحات واستعمار وغيرها.
​الحقيقة هي أنه حان الوقت لنتعامل مع الواقع ونحلم جميعاً من أجل مستقبل الأجيال الصاعدة، والتعلم من القارة الأوروبية التي دافعت وقاومت ضد أي أيديولوجيات وحافظت على قيم الإنسانية والتطور. وهي رسالة واضحة للجالية المغربية وللداخل، بأن لا تجعل بعض الشعارات تؤثر على تفكيرها، فرغم أن المغرب صرح سابقاً باعتزازه بتمثيل محيطه، إلا أن الواقع أثبت أن الجار الذي يساهم في التطور والتقدم هو وحده من يمكن الاعتماد عليه والتقرب منه. يجب على الجميع اليوم أن يعي أن أوروبا القريبة للمغرب، والعمل على بناء عقلية واقعية تبني لصالح العامة، هو الهدف الأساسي الذي يجب أن نتعامل معه بكل جدية بعيداً عن الشعارات التي لا تفيد المستقبل.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5