ads980-90 after header
الإشهار 1

موسم القطب الرباني مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه… حين يلتقي نور الروح بعمق الانتماء ووحدة الوطن

الإشهار 2

العرائش أنفو

موسم القطب الرباني مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه… حين يلتقي نور الروح بعمق الانتماء ووحدة الوطن

في رحاب جبل العلم، حيث تمتزج قداسة المكان بعراقة التاريخ، وحيث تتعانق السماء مع قمم الجبال في مشهد يفيض سكينةً وإيماناً، يتجدد يوم الأربعاء 1 يوليوز 2026 الموعد مع أحد أعظم المواسم الروحية بالمملكة المغربية، وهو موسم القطب الرباني والولي الصالح مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، الذي ظل عبر القرون منارةً للتصوف السني المعتدل، ومهوى أفئدة العلماء والصلحاء والمريدين والزوار من مختلف جهات المملكة وخارجها.

ليس هذا الموسم مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو محطة إيمانية كبرى تتجدد فيها معاني المحبة في الله، وتُبعث فيها قيم الأخوة والتسامح، ويستحضر فيها المغاربة صفحات مشرقة من تاريخهم الروحي، الذي جعل من المغرب أرضاً للعلم والولاية والاعتدال والتعايش.

ويحظى هذا الموسم، كعادته، بعناية سامية من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي يواصل رعاية الثوابت الدينية للمملكة وصيانة إرثها الروحي الأصيل، حيث تُسلم خلال المناسبة الهبة الملكية المولوية لفائدة الشرفاء العلميين وفقراء المنطقة وحفظة كتاب الله، في تجسيد متواصل للعناية الملكية بأهل العلم والقرآن والزوايا التي شكلت عبر التاريخ حصناً منيعاً للهوية الدينية المغربية.

ومن أبرز محطات موسم هذه السنة، مشاركة وفد يمثل الأقاليم الجنوبية للمملكة، يضم ممثلين عن مختلف القبائل الصحراوية المغربية، في حضور يحمل دلالات وطنية وروحية عميقة، ويجسد متانة الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد من طنجة إلى الكويرة، ويؤكد أن الزوايا والمواسم الدينية كانت ولا تزال فضاءات جامعة لوحدة المغاربة، تتجاوز المسافات والجهات لتؤسس لوحدة العقيدة والولاء والانتماء.

ويتضمن البرنامج الروحي للموسم تلاوة ما تيسر من آيات الذكر الحكيم، وإنشاد الصلاة المشيشية المباركة التي تعد من أشهر النصوص الصوفية في العالم الإسلامي، إلى جانب حلقات الذكر، والدعاء الصالح، والابتهال إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، مع الترحم على الملكين المجاهدين المغفور لهما جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، وسؤال الله تعالى أن يشمل برحمته جميع شهداء الوطن وأموات المسلمين.

ويظل موسم مولانا عبد السلام بن مشيش مدرسةً روحية مفتوحة، يتجدد فيها العهد مع قيم الإسلام السمحة، ويتعلم فيها الزائر أن التصوف الحق ليس انقطاعاً عن المجتمع، وإنما هو تزكية للنفس، وإصلاح للسلوك، وخدمة للإنسان، وإشاعة للمحبة والسلام، وترسيخ لمعاني الوسطية والاعتدال.

كما يمثل الموسم مناسبة لتعزيز صلة الرحم بين الأسر والعائلات والقبائل، ولإحياء الذاكرة الجماعية لمنطقة جبل العلم، التي احتضنت أحد أعلام التصوف الإسلامي، والذي تخرج على يديه الإمام الكبير ****، لتنتشر أنوار المدرسة المشيشية الشاذلية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حاملة رسالة المحبة والإخلاص والتوحيد.

إن موسم مولانا عبد السلام بن مشيش ليس احتفالاً بالماضي، بل هو استحضار لقيم خالدة يحتاجها العالم اليوم؛ قيم الإيمان الصادق، والتسامح، والتعايش، والوحدة، وخدمة الإنسان، واحترام الكرامة الإنسانية. ومن هنا، فإن المحافظة على هذا الموروث الروحي والثقافي مسؤولية جماعية، لأنه جزء أصيل من الهوية المغربية ومن الرصيد الحضاري الذي يميز المملكة بين الأمم.

ويبقى جبل العلم، في كل فاتح يوليوز، قبلةً للقلوب قبل الأجساد، ومحراباً للدعاء قبل اللقاء، ورسالةً متجددة مفادها أن المغرب سيظل، بفضل ثوابته الدينية وإمارة المؤمنين وعلمائه وزواياه، أرضاً للأمن الروحي، ومنارةً للاعتدال، وجسراً للمحبة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين الأرض والسماء.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5