ads980-90 after header
الإشهار 1

الشرفة الأطلسية بالعرائش… حين تتأخر الأشغال تتألم ذاكرة مدينة بأكملها

الإشهار 2

العرائش أنفو

الشرفة الأطلسية بالعرائش… حين تتأخر الأشغال تتألم ذاكرة مدينة بأكملها

ليست الشرفة الأطلسية بمدينة العرائش مجرد مشروع تهيئة عمرانية أو فضاءً عمومياً يطل على المحيط الأطلسي، بل هي رئة المدينة التي يتنفس منها أهل العرائش، وملتقى الأجيال، وجزء لا يتجزأ من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية. إنها المكان الذي ارتبط بذكريات الطفولة، ولقاءات العائلات، وأحاديث المسنين، ونزهات الشباب، واستقبال أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين لا تكتمل عودتهم إلى مدينتهم إلا بزيارة هذا الفضاء الذي يسكن الوجدان قبل أن يسكن الجغرافيا.

ومع اقتراب موسم الصيف، وتوافد آلاف الزوار والمصطافين وأفراد الجالية المغربية، يتجدد سؤال يردده الشارع العرائشي بإلحاح: ما أسباب تأخر الأشغال بالشرفة الأطلسية؟ ولماذا لم يتم افتتاح هذا الورش الحيوي إلى حدود اليوم؟

لقد تابع سكان المدينة باهتمام بالغ الزيارات الميدانية المتكررة التي قام بها السيد عامل إقليم العرائش إلى ورش الشرفة الأطلسية، وهي زيارات تعكس حرص السلطات الإقليمية على تتبع المشروع والوقوف على سير الأشغال. غير أن هذه المتابعة الميدانية، رغم أهميتها، لم تبدد حالة القلق التي تعيشها الساكنة، بل زادت من حجم التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخر، خاصة وأن المدينة تستعد لاستقبال موسمها السياحي، الذي يشكل شرياناً اقتصادياً لعدد كبير من الأسر والتجار والمهنيين.

فالعرائش ليست مدينة عادية، بل هي مدينة ذات تاريخ عريق، وموقع استراتيجي، ومؤهلات طبيعية وسياحية استثنائية، والشرفة الأطلسية هي واجهتها البحرية الأكثر شهرة، وصورتها الراسخة في ذاكرة كل من زارها. ولذلك فإن استمرار الورش مفتوحاً خلال ذروة الموسم الصيفي يترك أثراً سلبياً على جمالية المدينة، وعلى الحركة الاقتصادية والسياحية، وعلى الصورة التي يرغب أبناء العرائش في تقديمها لمدينتهم.

إن المواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا يعارض إنجاز المشاريع، بل يطالب فقط بالوضوح والشفافية واحترام الآجال. فمن حق الرأي العام أن يعرف حقيقة وضعية المشروع، وما إذا كانت هناك عراقيل تقنية أو إدارية أو مالية أو مرتبطة بالدراسات أو بالمقاولة المكلفة بالإنجاز، لأن المعلومة الدقيقة تبني الثقة، وتحصن المجتمع من الإشاعات والتأويلات.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبحت الحاجة ملحة إلى تسريع وتيرة الأشغال، مع تعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين، حتى تستعيد الشرفة الأطلسية دورها الطبيعي كمتنفس رئيسي للساكنة، وفضاء سياحي وثقافي ورياضي وترفيهي يليق بمدينة أنجبت التاريخ، واحتضنت الحضارات، وتستحق أن تكون في مصاف المدن الساحلية الرائدة.

كما أن انتهاء المشروع يجب ألا يقتصر على إعادة تهيئة الأرصفة والممرات، بل ينبغي أن يقدم فضاءً حضارياً متكاملاً، يحترم البيئة الساحلية، ويوفر الإنارة الحديثة، والفضاءات الخضراء، ومناطق الجلوس، وممرات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، ومرافق صحية، وأنظمة لحماية المرتفقين، مع المحافظة على الطابع الجمالي والتاريخي الذي يميز الشرفة الأطلسية.

إن الشرفة الأطلسية ليست ملكاً لجيل واحد، بل هي إرث تتوارثه الأجيال، ورمز من رموز العرائش، وعنوان لانتماء أهلها إلى مدينتهم. ولذلك فإن الحفاظ عليها، وتسريع إنجازها، والعناية بها، هو حفاظ على الذاكرة الجماعية، وعلى هوية المدينة، وعلى حق المواطنين في فضاء عمومي كريم وآمن وجميل.

ويبقى الأمل كبيراً في أن تتضافر جهود جميع المتدخلين لتجاوز كل الصعوبات، وتسريع إنهاء هذا الورش، مع إخبار الرأي العام بمستجدات المشروع بكل شفافية، حتى تعود الشرفة الأطلسية إلى أداء رسالتها الطبيعية، وتستعيد العرائش إحدى أجمل واجهاتها المطلة على المحيط الأطلسي.

فالمدن لا تُقاس بعدد مشاريعها فقط، بل بقدرتها على صون ذاكرتها، واحترام تاريخها، والوفاء لساكنتها. والشرفة الأطلسية ليست مجرد إسمنت وحجارة، بل هي نبض العرائش، ورئتها التي تتنفس منها، وقطعة من روحها لا ينبغي أن يطول انتظار عودتها إلى الحياة.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5