ads980-90 after header
الإشهار 1

المغرب وفرنسا… حين تصبح كرة القدم امتحانًا للإرادة قبل أن تكون مباراة في المستطيل الأخضر

الإشهار 2

العرائش أنفو

المغرب وفرنسا… حين تصبح كرة القدم امتحانًا للإرادة قبل أن تكون مباراة في المستطيل الأخضر

بقلم: محمد اعبيدو

قبيل المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، تعلو الأصوات، وتتزاحم التحليلات، وتتعدد التوقعات. المنجمون والمنجمات، المحللون والمحللات، الخبراء والهواة، كلٌّ يدلي برأيه، وكلٌّ يرسم سيناريو خاصًا للمباراة التي يصفها الجميع بأنها واحدة من أصعب محطات المونديال.

غير أن هناك حقيقة واحدة لا يختلف حولها اثنان: المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يشارك ليكتسب الخبرة، بل أصبح منتخبًا يدخل كل مباراة وهو يحمل مشروع أمة، وحلم شعب، وطموح قارة بأكملها.

لقد كانت ملحمة قطر 2022 لحظة تاريخية غيّرت نظرة العالم إلى الكرة المغربية والإفريقية والعربية. يومها كتب أسود الأطلس صفحات من المجد ستظل خالدة في ذاكرة كرة القدم العالمية، وأثبتوا أن المستحيل ليس سوى كلمة يخشاها المترددون.

أما مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، فقد بقيت في ذاكرة المغاربة مليئة بالمشاعر والأسئلة. ويرى كثير من المتابعين أنها لم تكن مجرد مباراة عادية، بل جرت في أجواء استثنائية صاحبتها ضغوط إعلامية ونفسية كبيرة، خاصة مع الحضور الرسمي الرفيع الذي رافقها. وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول مدى تأثير تلك الظروف، فإن الثابت أن المنتخب المغربي خرج منها أكثر قوة، وأكثر نضجًا، وأكثر إيمانًا بقدرته على مقارعة كبار العالم.

اليوم، في مونديال 2026، لا يعود المغرب إلى الميدان بروح الثأر، وإنما بروح الإنجاز. لا يحمل عبء الماضي، بل يستثمر دروسه. فالمنتخبات العظيمة لا تبكي على الفرص الضائعة، وإنما تصنع فرصًا جديدة، وتحول الجراح إلى قوة، والانكسارات إلى جسور تعبر بها نحو المجد.

إن شباب المغرب اليوم يلعبون بعقول محترفة، وقلوب مؤمنة، وإرادة لا تعرف الانكسار. إنهم يدركون أن ملايين المغاربة، داخل الوطن وخارجه، لا ينتظرون منهم مجرد الفوز، بل ينتظرون منهم أن يجسدوا صورة المغرب: وطن الكرامة، والصبر، والعمل، والإصرار.

ليست مواجهة فرنسا مجرد صراع كروي بين منتخبين، بل هي امتحان للشخصية، وللقدرة على التحكم في الأعصاب، واستثمار اللحظات الحاسمة. فالتاريخ لا يكتبه الأكثر شهرة، وإنما يكتبه الأكثر استعدادًا للتضحية.

لقد أثبت المغرب في السنوات الأخيرة أنه لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح قوة كروية عالمية تُحسب لها ألف حساب. وكل منتخب يواجه أسود الأطلس يدخل المباراة وهو يعلم أنه أمام فريق لا يستسلم، ولا يرفع الراية البيضاء، ولا يؤمن إلا بالقتال الشريف حتى آخر ثانية.

إن كرة القدم، في جوهرها، رسالة قبل أن تكون نتيجة. رسالة تؤكد أن الإرادة تستطيع أن تهزم الفوارق، وأن الإيمان قادر على كسر التوقعات، وأن الشعوب التي تؤمن بنفسها تستطيع أن تفرض احترامها على العالم.

وإذا كان الجميع يتحدث عن صعوبة المباراة، فإن المغاربة يتحدثون عن شيء آخر: عن العزيمة التي لا تنكسر، وعن الثقة التي لا تهتز، وعن وطن علّم أبناءه أن الكرامة تُنتزع بالعمل، وأن المجد لا يُمنح، بل يُصنع.

قد تختلف التوقعات، وقد تتباين التحليلات، لكن الحقيقة التي لا يملك أحد تغييرها هي أن المغرب يدخل هذه المواجهة شامخًا، مرفوع الرأس، واثقًا من نفسه، مؤمنًا بقدراته، ومستعدًا لكتابة فصل جديد من تاريخه.

فإذا انتصر، فسيكون انتصارًا للإرادة قبل النتيجة، وللوطن قبل المنتخب، وللأمل قبل كل شيء.

ومن قلب المغرب إلى العالم، تبقى الرسالة واحدة: قد تستطيعون توقع النتيجة، لكنكم لن تستطيعوا أبدًا قياس حجم إيمان شعب حين يلتف حول رايته، وحجم عزيمة رجال قرروا أن يكتبوا التاريخ بأقدامهم، وبقلوبهم، وبحبهم الذي لا ينتهي لوطن اسمه المغرب.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5