لا توجد دولة في العالم تقوم بما تقوم به الجزائر

العرائش أنفو
لا توجد دولة في العالم تقوم بما تقوم به الجزائر
محمد إنفِي
محمد إنفي
هذا ما قاله الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون المخبول في إحدى خرجاته الإعلامية التي، بدل أن يتم استهجانها، قوبلت بالتصفيقات الحارة؛ مما يعني الرضا التام على ما قاله وعلى ما يقوم به. وهذا دليل على أن الجزائريين يصدقون أكاذيب عبد المجيد تبون رغم أن الواقع يفضحها ويعريها، والأمثلة على ذلك كثيرة: فأين الماليزي الذي سيستثمر 20 مليار دولار في الجزائر؟ وأين حديد وفوسفاط غار الجبيلات؟ وأين القطار الرابط بين هذا الأخير وميناء وهران؟ وأين حلم الانضمام إلى “البريكس”؟ وأين…؟ وأين…؟ وأين…؟ ومع ذلك، يستمرئ الجزائري هرطقات الرئيس وحماقاته التي أضحت مادة للتندر والسخرية عبر العالم.
وإذا ما تمعَّنا فيما قاله عبد المجيد كذبون، ندرك أنه محق في قوله؛ ذلك أنه يؤكد حقيقة، سبق لي، شخصيا، أن تناولتها في مقالات عدة؛ ألا وهي حقيقة غباء النظام الجزائري، بنخبه السياسية والديبلوماسية والمخابراتية والفكرية والثقافية والدينية والإعلامية والعسكرية وغيرها. وقول تبون يعري، دون قصد منه، الواقع الحقيقي للمجتمع الجزائري الذي يعاني من الخصاص في كل شيء، بما في ذلك أبسط مادة وأرخصها يحتاجها المطبخ؛ ألا وهي الملح؛ فما بالك بالمواد الغذائية الأساسية من الخضروات والفواكه والبقوليات والدقيق والزيت وغير ذلك من حاجيات المطبخ، بما في ذلك قارورة الغاز المفقودة في دولة البترول والغاز وثروات أخرى تزخر بها أرض الجزائر.
وهذا يدل، بالفعل، على أنه لا توجد دولة في العالم تقوم بما تقوم به الجزائر؛ إذ كل دولة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ضعيفة أو قوية، متقدمة أو متخلفة، تجتهد، حسب إمكانيتها، من أجل تحسين وضعيتها الاقتصادية والاجتماعية ومكانتها الديبلوماسية؛ إلا الجزائر فهي تسير القهقرى. وبالتالي فهي الدولة الوحيدة، حقا وحقيقة، في التقهقر والنكوص والتراجع إلى الخلف بشكل ملفت.
ولغباء عبد المجيد تبون الذي يحلو له أن يصف الجزائر بالدولة الوحيدة في كل شيء: فهي الوحيدة التي تتوفر على أحسن منظومة صحية في إفريقيا، بينما رداءة الخدمات الصحية وانعدام التجهيزات الطبية الضرورية يفضح تبون والجنرالات الذين يتداوون هم وأسرهم في الخارج. وكان يكفي أن ينقطع التيار الكهربائي على المستشفيات لتحدث كارثة وفضيحة تعري واقع هذه المؤسسات الصحية التي لا تتوفر على المولدات الكهربائية تحسبا للطوارئ؛ مما تسبب في عدة وفيات. وقبل هذه الكارثة بقليل، قال الرئيس الثرثار بأن الجزائر تتوفر على احتياط في الكهرباء، لا تتوفر عليه أية دولة أخرى، وبأنه سبيع الفائض لأوروبا. وزعم تبون المهبول، أيضا، أن الجزائر تتوفر على أفضل جامعة؛ لكن، إذا ما استمعت إلى بعض الدكاترة المتخرجين منها، ستصاب بالدهشة والغثيان من مستوى هؤلاء؛ وذلك بغض النظر عن تخصصاتهم. ويجب على الجزائري المتنور، وعلى قلتهم، أن يتساءل عن نوع الأطر التي تكونها هذه الجامعة وعن مستوى أساتذتها.
في وقت سابق، كانت الجزائر تتوفر على أساتذة جامعيين أكفاء؛ وكانت تعيش في بحبوحة اقتصادية بفضل الريع الطاقي؛ وكانت العلاقات بين البلدين (المغرب والجزائر) عادية. لكن بوخروبة، لعنه الله، الجاحد لفضل المغرب على الجزائر وعليه شخصيا، والزارع فيها للحقد والضغينة ضد المغرب والمغاربة، لما قرر أن ينظم “مسيرته الكحلة” التي هي عبارة عن عملية تهجير قسري نفذتها السلطات الجزائرية في 18 دجنبر 1975 صبيحة عيد الأضحى المبارك. وقد شملت العملية طرد حوالي 350 ألف مغربي، تم تجريدهم من ممتلكاتهم ورميهم على الحدود، وذلك كرد فعل على المسيرة الخضراء المظفرة يوم 6 نونبر 1975 لاسترجاع المغرب لصحرائه. وخلال سنة 1976، سيؤسس مع معمر القذافي ما سمي بالجهورية العربية الصحراوية الوهمية على أرض تندوف لوضع حجر في حذاء المغرب كما قال المجرم السفاح الذي سطا على اسم رجل فاضل يدعى بومدين.
ومنذ انقلاب هذا اللعين على الرئيس أحمد بنبلة، والجزائر تحكمها طغمة عسكرية. وسوف ستتدهور أحوال الجزائر شيئا فشيئا منذ العشرية السوداء إلى أن وصلت إلى الحضيض مع تبون وشنقريحة. فاليوم تعيش الجزائر أسوأ أحوالها اقتصاديا واجتماعيا. فالمواطن الجزائري يقضي سواد يومه في الطوابير لعله يحصل على شيء من المواد الغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة. وإلى جانب ذلك، فهو يعاني من انقطاع الماء والكهرباء، خصوصا في هذه الظروف المناخية الصعبة. أما قيمة الدينار، فهي في الحضيض أيضا؛ مما يعني تدهور القدرة الشرائية للمواطن الجزائري. ومن حيث الديبلوماسية، فقد انتهت فتراتها الزاهية، وتحولت إلى ديبلوماسية الشيكات والهبات، لكن بريق الدولار أو اليورو لم يصمد طويلا أمام الحقيقة على أرض الواقع، ففشلت هذه الديبلوماسية فشلا ذريعا لدرجة أن الجزائر أصبحت اليوم في عزلة قاتلة بعد أن توالى سحب الاعترافات بالجمهورية الوهمية وتوالي الاعترافات بالصحراء المغربية؛ مما جعل الجزائر في وضعية صعبة، خصوصا بعد أن فشلت في إقناع مجلس الأمن بأنها مجرد ملاحظ؛ بينما هي الطرف الأساسي في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ونختم هذا المقال المتواضع بقوله تعالى: “وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ”. فما أراده بوخروبة أن يكون حجرة في حذاء المغرب، تحول إلى حمل ثقيل على الجزائر وعامل استنزاف لخزينتها حتى أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس والانهيار، ناهيك عن استنزاف قسط وافر من الميزانية من قبل الجنرالات المتحكمين في كل صغيرة وكبيرة وكذا الحكام المدنيين؛ وكلهم، أو على الأقل، جلهم لهم حسابات في الخارج يُسمِّنونها على حساب الشعب الجزائري الذي يفتقد إلى أبسط شروط العيش الكريم. ويبدو أن هذا الشعب روضوه على الخنوع، إما خوفا وإما طمعا، لدرجة أنه نادرا ما تسمع شخصا يتساءل عن مصير مليارات الدولارات التي تدخل إلى الخزينة من النفط والغاز وغيرهما مما تزخر به أرض الجزائر، ولا يصل منها إلى الجزائري المقموع أو المُبرْدع إلا فتات لا تسمن ولا تغني من جوع. والوضع العام في الجزائر يغني عن التفاصيل الفاضحة والمقززة. ووصف الجزائر بالزريبة من فبل محللين ونشطاء التواصل الاجتماعي، المغاربة منهم وغير المغاربة، ليس تجنياً ولا افتراءً وإنما وصف دقيق للواقع. والواقع لا يرتفع!!!
