مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية … بيان تضامني مع الفنان العالمي الشاب خالد
من أجل حماية جسور الفن والمحبة والأخوة الإنسانية من حملات الإساءة والتجريح

العرائش أنفو
الفنان محمد اغصاي يهدي بورتريه للفنان العالمي الشاب خالد في مهرجان صيف العرائش
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية … بيان تضامني مع الفنان العالمي الشاب خالد
من أجل حماية جسور الفن والمحبة والأخوة الإنسانية من حملات الإساءة والتجريح
تعلن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، بكل وضوح ومسؤولية، عن تضامنها الكامل والراسخ مع الفنان العالمي الشاب خالد، إزاء ما تعرض له من حملة إساءة وانتقادات جارفة على خلفية تصريح عفوي أدلى به بمناسبة السهرة الفنية التي أحياها بمدينة العرائش، وهي المدينة التي احتضنته بمحبة، واستقبلته باعتباره فناناً كبيراً ترك بصمته في وجدان الملايين داخل المغرب والجزائر ومختلف أنحاء العالم.
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية ترى أن ما صدر عن الفنان الشاب خالد لا يستحق كل هذا التشنج ولا هذه الحملة، وأن وضع كلام عفوي في غير سياقه، وتحويل عبارات الاحترام والمجاملة والدعاء إلى مادة للتجريح والتخوين، أمر يتنافى مع أخلاق الفن، ومع قيم الحوار، ومع الروح الإنسانية التي ينبغي أن تجمع الشعوب المغاربية.
لقد جاء حضور الشاب خالد إلى مدينة العرائش ليمنح جمهورها لحظة من الفرح والفن والجمال، وليؤكد مرة أخرى أن الموسيقى قادرة على عبور الحدود التي تعجز السياسة أحياناً عن عبورها، وأن الفنان الحقيقي يستطيع أن يكون جسراً بين الشعوب لا جداراً بينها.
والشاب خالد ليس فناناً عادياً؛ إنه اسم فني عالمي أسهم، على مدى عقود، في إيصال التراث الموسيقي الجزائري، وخاصة موسيقى الراي، إلى جمهور عالمي واسع، وحمل معه جزءاً من ذاكرة المغرب العربي وثقافته وموسيقاه وأحلام شبابه إلى مختلف القارات.
ومن هذا المنطلق، فإننا نستغرب أن يتحول فنان كرّس حياته للفن والتقريب بين الناس إلى هدف لحملات الإساءة لمجرد كلمات قالها في سياق عفوي.
تصريح عفوي لا يستحق كل هذا التصعيد
إن تصريح الفنان الشاب خالد بشأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والذي جاء في سياق الإجابة عن سؤال صحفي حول تزامن سهرته بمدينة العرائش مع مناسبة عيد الشباب المجيد، لا ينبغي أن يُقرأ خارج سياقه أو أن يُحمّل أكثر مما يحتمل.
لقد عبّر الفنان عن الاحترام والتقدير، وتوجه بالدعاء لجلالة الملك بالصحة والعافية والشفاء، وهي كلمات عفوية يمكن أن تصدر من فنان تجاه بلد يحبه، خصوصاً أن الشاب خالد يحمل الجنسية المغربية، وله ارتباط عائلي وثقافي وإنساني بالمغرب، كما أنه متزوج من مغربية، وقد عبّر في مناسبات عديدة عن محبته للمغرب وللشعب المغربي.
وهنا نؤكد أن احترام الفنان المغربي لجلالة الملك، باعتباره ملك المملكة المغربية، ليس جريمة ولا موقفاً عدائياً تجاه أي شعب، كما أن محبة الفنان للمغرب لا تعني أبداً كراهية الجزائر.إن المحبة لا تحتاج إلى إذن، والاحترام لا ينبغي أن يتحول إلى تهمة، والفن لا ينبغي أن يُحاكم بمنطق الحدود السياسية.
المغرب أحب الشاب خالد… والشاب خالد أحب المغرب
لقد فتح المغرب قلبه للشاب خالد، كما فتح الشاب خالد قلبه للمغرب، استقبله المغاربة في مدنهم ومهرجاناتهم ومنصاتهم الفنية، وصفقوا لفنه، ورددوا أغانيه، واعتبروه واحداً من الأصوات التي صنعت جزءاً من الذاكرة الموسيقية المغاربية الحديثة،ولم يكن هذا الحب وليد لحظة سياسية أو ظرف عابر؛ بل هو علاقة إنسانية وفنية امتدت لسنوات،ومن حق المغرب أن يحتفي بفنان يحبه، ومن حق الشاب خالد أن يعبر عن محبته للمغرب، ومن حق الإنسان أن يكون وفياً للأماكن والشعوب التي احتضنته وأحبته، إلى من يسيء إلى الشاب خالد ،نقول بكل صراحة وهدوء:لا تجعلوا الفن ضحية للسياسة، ولا تجعلوا الفنان رهينة للخلافات السياسية، ولا تجعلوا الحدود بين الدول حدوداً بين القلوب، إن الجزائر والمغرب شعبان شقيقان، يجمعهما التاريخ والجغرافيا والثقافة واللغة والدين والذاكرة المشتركة وروابط اجتماعية وإنسانية عميقة،وإذا كانت السياسة قد صنعت مسافات بين الحكومات، فلا ينبغي أن نصنع نحن مسافات بين الشعوب،وإذا اختلف السياسيون، فليظل الفنانون أحراراً في التعبير عن مشاعرهم، وليظل المثقفون أحراراً في بناء الجسور، وليظل الناس قادرين على محبة بعضهم بعضاً بعيداً عن لغة التخوين والكراهية.
هل يُعاقَب الفنان لأنه أحب المغرب؟
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تطرح سؤالاً بسيطاً أمام الضمير الإنساني:هل أصبح من العيب أن يحب الفنان بلداً احتضنه وأحبه؟،هل أصبح من الممنوع على الفنان أن يقول كلمة طيبة في حق ملك دولة يحمل جنسيتها؟،هل أصبح الدعاء بالصحة والعافية لأي إنسان سبباً للهجوم عليه؟، وهل نريد أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الفنان مطالباً بتقديم حساب سياسي عن كل كلمة يقولها على خشبة المسرح؟، إننا نرفض هذا المنطق رفضاً قاطعاً.
المغرب الكبير أوسع من الخلافات
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن بأن شعوب المغرب الكبير أقدم وأعمق من كل الخلافات السياسية الطارئة،في هذه المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي إلى أعماق الصحراء، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى عمق إفريقيا، توجد ذاكرة روحية وثقافية مشتركة، وتوجد طرق صوفية وزوايا ومؤسسات علمية وروابط عائلية وتاريخية تجاوزت الحدود السياسية الحديثة، كما أن مكانة إمارة المؤمنين في المغرب لها امتدادات تاريخية وروحية في مناطق واسعة من إفريقيا، حيث ظلت الروابط الدينية والروحية والعلمية بين المغرب وبلدان وشعوب المنطقة حاضرة عبر قرون،وهذا لا ينبغي أن يكون موضوعاً للصراع أو المزايدة، بل ينبغي أن يكون مدخلاً لفهم عمق العلاقات الإنسانية والروحية التي تربط شعوب المنطقة.
إلى الفنان الشاب خالد
أيها الفنان الكبير، أيها الصوت الذي عبر القارات، والذي حمل الراي من فضاءاته المحلية إلى المسارح العالمية:لا تجعل أصوات الإساءة أعلى من صوت المحبة،لقد أحبك المغاربة لأنك كنت فناناً قبل أن تكون عنواناً لأي نقاش سياسي،وأحبك الجزائريون والعرب والأفارقة وملايين الناس عبر العالم لأن الفن الذي تقدمه خاطب الإنسان في داخله، بعيداً عن جواز سفره وحدود وطنه،وإن مدينة العرائش التي احتضنتك، والجمهور الذي صفق لك، لم ير في حضورك إلا فناناً جاء ليمنح الناس الفرح،فابقَ كما عرفك الناس: فناناً، جسراً، صوتاً للفرح، ورسولاً للموسيقى.
رسالة إلى الضمير المغاربي
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تدعو الجميع إلى الارتقاء بالنقاش فوق لغة الشتائم والتخوين والتشهير.
نختلف في السياسة، نعم،نختلف في المواقف، نعم،لكن لا ينبغي أن نختلف في إنسانيتنا، فالإنسان أكبر من جواز سفره، والفنان أكبر من الحسابات السياسية، والموسيقى أكبر من الحدود، والمحبة أكبر من الخلاف،إننا نريد مغرباً عربياً وإفريقياً ومتوسطياً تتجاور فيه الشعوب بالمحبة، وتختلف فيه الآراء دون كراهية، وتُحترم فيه الخصوصيات الوطنية دون أن تتحول إلى جدران بين القلوب.
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية: موقف واضح
وعليه، فإن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية:
– تعلن تضامنها الكامل مع الفنان العالمي الشاب خالد، وترفض حملات الإساءة والتجريح والتشهير التي طالته بسبب تصريح عفوي صدر في سياقه الطبيعي.
– تؤكد أن احترام الفنان الشاب خالد لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ودعاءه له بالصحة والعافية، ينبغي أن يُفهم في إطار الاحترام والمجاملة الإنسانية، وليس باعتباره سبباً للتخوين أو الإساءة.
– تؤكد أن حمل الشاب خالد للجنسية المغربية وارتباطه الأسري والإنساني بالمغرب يجعلان محبته للمغرب أمراً طبيعياً ومشروعاً، لا يحتاج إلى تبرير أو اعتذار.
– تشيد بما قدمه الشاب خالد للفن الجزائري والمغاربي والعالمي، وبإسهامه في التعريف بموسيقى الراي خارج حدود المنطقة.
– تدعو الإعلاميين وصناع المحتوى ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة وعدم اقتطاع التصريحات من سياقها أو تحويلها إلى وقود للكراهية.
– تدعو الفنانين والمثقفين والمبدعين في المغرب والجزائر وكل المنطقة إلى الاستمرار في بناء الجسور الإنسانية والثقافية، وعدم السماح للخلافات السياسية بأن تفرق بين الشعوب.
– تؤكد أن المغرب والجزائر أكبر من أي خلاف، والشعبين المغربي والجزائري أعمق من أي سجال، والذاكرة المشتركة أقوى من أي حملة عابرة.
كلمة أخيرة
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن بأن زمننا يحتاج إلى أصوات تجمع ولا تفرق، وتداوي ولا تجرح، وتفتح النوافذ ولا تغلق الأبواب،ومن العرائش، المدينة التي عاش فيها البحر قروناً وهو يجمع الضفاف ولا يسألها عن الحدود، نوجه رسالة محبة إلى كل المغاربة والجزائريين وكل أبناء المغرب الكبير:لا تجعلوا من الفنان خصماً،لا تجعلوا من الأغنية معركة،لا تجعلوا من كلمة طيبة جريمة، ولا تجعلوا السياسة تسرق من الشعوب حقها في المحبة،الشاب خالد فنان عالمي، لكنه قبل ذلك إنسان، والإنسان لا ينبغي أن يُحاكم لأنه أحب،فلنترك للفن مساحته، وللإنسان كرامته، وللشعوب حقها في المحبة، وللقلوب حقها في أن تتجاوز الحدود،من العرائش، مدينة البحر والتعايش والانفتاح، نعلن تضامننا مع الفنان العالمي الشاب خالد، ونقول له:ستبقى الأغنية جسراً، وستبقى المحبة أقوى من الإساءة، وسيبقى الفن قادراً على جمع ما تفرقه السياسة،والسلام على كل قلب اختار المحبة بدل الكراهية وعلى كل عقل اختار الحكمة بدل الانفعال، وعلى كل ضمير اختار الأخوة الإنسانية بدل الفرقة.
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
العرائش – المملكة المغربية
25 غشت 2026
