الشاعر حامد الشاعر: اليسار ناحية القلب

العرائش أنفو
الشاعر حامد الشاعر: اليسار ناحية القلب
وفي قلبي حملت حب الاتحاد الاشتراكي وكنت اتحاديا وما زلت وكنت يساريا وسأبقى وكنت محافظا وأصبح حداثيا نوعا ما وكنت وطنيا محبا للمغرب بلدي ومع حزب كان في طليعة أحزاب الكتلة والحركة الوطنية وسأظل كذلك ولو بقيت أعد محاسن الاتحاد وحبي له ما كفاني ومع الاتحاد قلبي إلى يوم القيامة ينبض قلبي بهذا الحب العذري الطاهر
في أسفل هذا النص التعبيري صورة لي بالذكاء الاصطناعي
تجسد عنفوان الاتحاد الاشتراكي وتجسد عرفان المحب الذي تخرج من هذه المدرسة وتدرب على الخطابة والسياسة فيها
وهذه المدرسة الاتحادية رغما عني تركتها ومكرها ومجبرا ومجبر أخاك لا بطل ولا أدعي البطولة في تركي لها وتركتها بعد خيبة أمل كبرى وأعلنت بعدها اعتزالي للعمل السياسي وكثر تركوا هذه المدرسة العريقة بعد مسار نضالي وبعد كفاح مستنيت لإكراهات خارجة عن الإرادة ولعطب جوهري أصاب الحزب في مقتل وصار بعد دماء الشهداء والمناضلين حزبا إداريا كباقي الأحزاب ويبحث فقط عن المناصب والكراسي والوزارت مليء بالانتهازيين وبالدمى والكراكيز ويقبع تحت سلطة الأمن والاستخبارات ووصل للحضيض مع إدريس الرابع والذي كانت تكفيه للوجاهة والحكمة ولاية أو ولايتين رغم كون الحزب أكبر منه ويحتاج قيادة في المستوى العالي
واحسرتاه على هذا الحزب وما آل إليه لم يعد ينافس على الفوز برئاسة الحكومة أو نيل المرتبة الأولى في تسيير وتدبير الجماعات الترابية وإدارتها صار أضحوكة بمعنى الكلمة متنكرا لكل مبادئه ومواقفه وقيمه فلا خطاب ايديولوجي يميزه ولا توجه ولا قرار سيادي في تيه وضياع ما بعده ضياع وفي تفكك وانقسامات ونزاعات لا تنتهي
وللأسف الشديد الكل ساهم وشارك بصورة أو بأخرى في مأساته وبعد الصمت الرهيب والانتفاع والإثراء من خلال رصيده النضالي بلا سبب والكل تركه يغرق في مستنقع قذر بعدما لطخته السياسة ولطخه عدم قدرته المثلى بعد حكومة التناوب على الإجابة عن تلك الأسئلة الحارقة التي كانت تطارده وبعدما تخلى عن دم الشهيد المهدي بن بركة وثأر الشهيد عمر بن جلون ونهج عبد الرحيم بوعبيد ومسلك عبد الرحمن اليوسفي وكل رجالاته جاءته سكتة قلبية وجلطة دماغية والبقية ستأتي ولم يكن في الموعد ومات بعدما صار مشوها وصار إداريا لا يختلف عن باقي الأحزاب كان يمثل الحركة الوطنية وصار يمثل من هب ودب وحتى من لا يعرف تاريخ الحزب ولا أسماء زعمائه ولا شهدائه ولا حتى نشيده والأحداث التي جرت منذ تأسيسه والوقائع وانفصاله عن حزب الاستقلال كان ماضية مشرفا وصار حاضره مخزيا ولا مستقبل له لقد فقد البوصلة ولم يعد يرى معالم الطريق
لم تعد له قاعدة وجماهير ولا ذلك الإشعاع لا في الشارع ولا في المعامل ولا في الجامعات وحتى في الناحية الإعلامية شبه غائب لم تعد جريدة الحزب رائده بعدما كانت في الماضي وفي سنوات الجمر والرصاص باسم المحرر حرة ونزيهة وحتى مقرات الحزب صارت دكاكين سياسية تفتح في مواسم الانتخابات وتغلق مباشرة ولا تأطر ولا تمثل وكل الفروع وفي الهيئات صارت بالتوريث أو بالمحاباة و المصلحة أوبالمصاهرة والعلاقات التي فيها إن وأخواتها والسؤال من يملأ الفراغ وكما كان له إشعاع وطنيا وفقد مصداقيته كان محليا كذلك وأضاع الفرص ولم يقتنصها وأذكر ومنذ طفولتي في قريتي الغناء خميس الساحل الهوى كان اتحاديا والهوية والانتماء لا ينازعه فيها إلا حزب الاستقلال عزيمه التقليدي وكان الكل وأقصد الكل الواعي مثقف مع الوردة ومع مبادئها ويشارك في كل انشطتها وفي المظاهرات وفي الاحتجاجات السلمية وفي التصويت لصالحها وكان مقر الحزب أنموذجا مليئا بالأطر والنخب والشباب ومليئا بالحضور الفعال وكنا نرى التضييق الحاصل عليه وعلى أعضائه من طرف السلطة والمنافسيين والاعتقالات أيضا وكان في القمة لأن أعضاءه كانوا صادقين انذاك حتى أتت صروف الدهر ونوائبه وتحطم كل شيء تعلمنا السياسة من الرعيل الأول الاتحادي فعليا في المنطقة ومن قيدوم المناضلين الشرفاء بابا العربي المخرشف ومن أسماء وازنة ومن الأساتذة والكل تغير وبدل جلده تقريبا الا أيقونة النضال بابا بابا العربي الذي عرفناه وفيا ومخلصا وكل باع واشترى إلا من قضى نحبه قبل أن تحل الطامة علينا وعلى الاتحاد الاشتراكي كانت أيام جميلة ونحن نرى المداخلات من طرف المنتسبين للحزب والأعضاء والمحبين ونسمع فيها الأنباء من هنا ومن هناك ونقرأ فيها السطور التي كتبت بمداد الفخر بجريدة الاتحاد الاشتراكي وخاصة ملحقها الثقافي الذي كان يعنيني مثله مثل الملحق الثقافي لجريدة العلم قبل أن تظهر الصحافة المستقلة ومثل أبناء جلدتي وقريتي كان هواي اتحاديا وانتمائي الوجداني اشتراكيا ومنذ دراستي الثانوية وأنا متعاطف مع الاتحاديين ومتواجد في لقاءتهم وإلا أن دخلت الجامعة ودرست القانون بكلية الحقوق بطنجة الدولية وصرت أكثر إيمانا بجدوى الحداثة والتقدم وصرت يساري التوجه وحداثي الاتجاه تقدميا ضد التخلف والرجعية والظلامية نورانيا بالمفهوم الجمالي الحسن للكلمة
ورغم تشبتي بأشياء وأفكار محافظة تخص الدين والعادات والتقاليد وكنت في الحرم الجامعي وأنا طالب أشارك في الاحتجاجات الطلابية وفي المظاهرات وكنت لدواع خاصة لا اعلن يساريتي وتورثي وتمردي وانتفاصتي إلا لماما وكنت أتواصل مع كل الأطياف الطلابية والتوجهات لا أزدري أحدا
وجاءت لحظة فاصلة محورية بعدما خرجت من الجامعة مضنى ومتعب نفسيا وبعد حصولي على الإجازة أردت المشاركة في السياسة والعمل السياسي وطرقت الأبواب الموصدة وجاءت محطة الانتخابات المحلية 2009وبحث عن طريقة للمشاركة بلون الاتحاد الاشتراكي أنا واختي الغالية وتمثيل دائرة حومة الحمام الحي الذي أسكن فيه وكان حظي عاثرا مما دفعني للترشح باسم حزب الإصلاح والتنمية ولسوء في التقدير ولوجود مرشح نافد قوي وأمي أيضا وللوصمة التي حملتها وصمة المرض النفسي وللإشاعات المغرطة التي طعنت بها في الظهر بخنجر مسموم ولفقري الشديد وقلة حيلتي وقلة نفوذ عائلتي وسطوتها سقطت في الرهان وخسرت الانتخابات باكتساح كبير جدا والأمر أثر في كثيرا وأحسست أن الجميع غدرني وتركني وحيدا العائلة والجيران والأصدقاء وأهلي وقومي وقبيلتي وعشيرتي لكني خرجت من الصدمة قويا وصلبا وأثبت الزمان أن الخيار الذي اختارته ساكنة الحي لم يكن في محله وصائبا وبقيت متربصا بالجميع وناقما على الأوضاع دون حقد دفين اتجاه الوطن والمواطن إلى أن جاءت لحظة الربيع العربي وأبديت فيها تمردي وانضممت لحركة العشرين فبراير ثائرا مشاركا في كل الوقفات التي جرت في ساحة التحرير والمسيرات وفي غيرها من الشوارع والساحات وإلى أن خذلنا بانسحاب حركة العدل والاحسان وخذلنا بعدها مباشرة بمساومات حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية وتوليه بعد الصفقة والانتخابات الحكومة التي عقبت التصويت على الدستور والذي صوت بلا عليه لأنه كان ممنوحا وكلما عشت وخضت غمار السياسة أرى العجائب والغرائب ورأيت مثل الجميع كيف أن الحزب الوطني الديمقراطي الاتحاد الاشتراكي خان القضية وهان وذل ورأيت كيف كان تسييره للجماعة التي أعيش فيها كارثيا ولولايتين متتاليتين وتفاديا للمجهول دخلت مع أبناء الوطن الساحلي تجربة أخرى إعادة هيكلة حزب الاتحاد الاشتراكي محليا في خميس الساحل بعد الانشقاق الكبير وطنيا ومحليا ودخلنا في صراعات لا تفيد ولا تغني وتسمن من جوع انسحبت بعدها من الحزب وقدمت استقالتي لدواعي صحية ودواعي تنظيمية وجيهة وهذا الفرع المحلي لحزب الاتحاد الاشتراكي كنت مستشارا فيه وأيضا كنت كاتبا للشبية الاتحادية عبره ومن أسعد أيام حياتي تلك الأيام التي كنت أشارك فيها في المؤتمرات والمهرجانات الخطابية وأهمها مؤتمر الشبيبة الاتحادية بمدينة بوزنيقة أسسنا هذا الفرع بنخب محلية وكنت فيه فاعلا وكانت كاتبة الفرع المحلي ورئيسته السيدة نورة فرحان أسندت لها المهمة والمسؤولية منا إيمانا بأهمية دور المرأة في العمل السياسي وبقينا مساندين لها وللحزب رغم التشظي والصراعات مع أطراف أخرى رافضة لتوجهنا وبقيت من الناحية الشخصية مساندا للكاتبة المحلية وللمقرر سي رشيد بوحسينة أنا وباقي الأعضاء وخاصة الصديق الغالي والعزيز سي أحمد تمنصورت الذي أسس الفرع في بيته ولاحقا جرى إفتتاح مقر الحزب المحلي في بيت سي قسوح كل الأحداث جرت وبقيت عالقة في الذاكرة وما بقي عالقا أيضا أني كنت أصوت للاتحاد الاشتراكي كلما أتيحت لي الفرصة ومن سخريات القدر ومهازله أني ذات مرة صوت على غريمي السياسي (حماني) ولأجل أن أرى ابن بلدتتي الغناء الطيبة خميس الساحل في البرلمان ولأعطي له الفرصة ولم أكرر بعدها هذا الأمر بعدما صار مغاليا في تطرفه اتجاهي واتجاه الأمة الساحلية ويشدني الحنين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي ولربما إذا عدت للسياسة وهذا الأمر على مضض سيكون أود الرجوع إلى هذه المدرسة ولكن بشروط رحيل القيادة الحالية وطنيا وإقليميا ومحليا وإحداث مصالحة بين الاتحاديين ومحليا أن تعطى المسؤولية والقيادة لأبناء الاتحاد الاشتراكي وأهل الخبرة والكفاءة والمعقول وللنخب وللأطر بعيدا عن الفاسدين ولابد من تغيير الوجوه وإحداث قطيعة مع الماضي والنظر بحكمة إلى المستقبل واستخلاص الدروس والعبر وأنا من هذا الباب رهن إشارة الغييورين
السياسة تسكن في دمي كما تسكن الثقافة وربما إذا أراد الله عز وجل وجرت المقادير أصبح مستشارا جماعيا أو رئيسا لجماعة الساحل وربما برلمانيا وأو مساعدا لسفير مغربي أو وزير وربما موظفا في الديوان الملكي وربما ناطقا باسم ديوان وزاري وما شابه ذلك وكل شيء في السياسة وأمور الحكم والدنيا وارد
لقد أثبت الزمن أن كثيرا من الاتحاديين غير لونه وجلده بالترحال السياسي والعبث السياسي لم يعد في القرية الغناء خميس الساحل اتحادي واحد مخلص باستناء بابا العربي المخرشف ووريث سره محمد العربي المخرشف أراد إنقاذ الوضع أكثر من مرة بمؤازرتي وبمؤازرة الشرفاء لكن بلا جدوى وهو الذي يعول عليه الآن إذا أرادت القبيلة الحياة في إحياء الحزب محليا كيف لا وهو الذي يصرخ في البرية وفي الواقع والمواقع الإفتراضية ويقدم الشكايات والمراسلات والعرائض وقام أثناء انتدابه كمستشار جماعي بواجبه مرافعة ومداخلة ويحق لنا التباهي بمنجزه وبصراحة ووضوح بدوري أستحق تمثيل حومة الحمام سياسيا لأني على دراية بالأمور ولي بسطة في العلم والجسم وكفؤ ومن الأطر وخريج جامعة وأديب أريب وشاعر وكاتب متمرس في الحقلين الإعلامي والثقافي ولولا الظروف والمرض والفقر لكان وضعي والله أعلى وأعلم أفضل بكثير من وضعي المأساوي الذي أعيشه سأبقى ما حيييت إتحاديا وسأبقى وفيا للاتحاد ومن الأشياء الجميلة التي عشتها إني لدرجة حبي للاتحاد نظمت قصيدة عمودية مهلهة نوعا ما بعنوان أجمل الأحزاب حزب الاتحاد وفعلا هو من أجملها وأعرقها وهو يفيض عذوبة وجمالا
ويكيفه فخرا أنه عارض النظام أربعين سنة ثم تصالح معه بعد الإنصاف و المصالحة والعهد الجديد وخدم وطنه بروح التفاني والتضحية والفداء والإيثار والكرم ولهذه المدرسة كل التقدير والاحترام ولكل روادها وأخص بالذكر الشهيد المهدي بن بركة الذي قتل بعد خطفه في فرنسا بطريقة المافيا ولصالح القوى العظمى والكيان وما زال هذا الجرح داميا ولم يندمل ولابد من كشف حقيقة الاختطاف وملابساته للعيان
كان سي المهدي رحمه الله مدرسة نضالية وكان صاحب كلمة قوية مسموعة وأسس الأممية الإشتراكية من أجل محاربة التوجه الأمريكي وترك حزبا عريقا للأسف صار في مهب الريح وفقد بريقه وفقد عذريته وفقد إشعاعه وصار هيكلا جسديا بلا روح وأرجو في ختام كلمتي أن يعود الاتحاد الاشتراكي إلى مجده وعزه وربما تحدث المعجزة ويحيا ويخرج كطائر العنقاء من رماده ويعود بعد أن شاخ لصباه ويعود لتوهجه والله قادر وعلى كل شيء قدير فقط يلزم النية الحسنة والعمل الجاد والإرادة ولنا حاجة ماسة للاتحاد
والحاجة إلى اليسار ملحة جدا وكما قيل اليسار ناحية القلب
والجسد ليسلم ويقوى يحتاج قلبا سليما نابضا بالحياة وقدرة الاتحاد الاشتراكي على توحيد اليسار وقيادته لا مراء فيها ولا شك ويلزم فقط تغيير قيادة الحزب وتغيير المسار فعليا وتغيير العقلية وطريقة الاشتغال ووضع التكبر والاستعلاء جانبا والبديل الذي يطرحه تحالف اليسار بديل حقيقي وربما يضع على نعش الاتحاد مسماره الأخير والعاقل من تدارك الأمور قبل فواتها فارقت الاتحاد الاشتراكي بالجسد ولم أفارقه بالروح والروح المبدعة التي أحمل تتوق إليه إذا وجدت سبيلا ولن يضل السبيل والهدف من أراد الحياة
عاش الاتحاد الاشتراكي ولا عاش من خانه هو في القلب دائما وأبدا دام سالما ومعافى ودام لنا بخير وعسانا نرى الاتحاد الاشتراكي يوما ما بخير
بقلم الشاعر حامد الشاعر
