العرائش.. لقاء تواصلي للنائبة زينب السيمو يثير أسئلة حول حصيلة الوعود والإنصات الحقيقي لانتظارات الساكنة

العرائش أنفو
العرائش.. لقاء تواصلي للنائبة زينب السيمو يثير أسئلة حول حصيلة الوعود والإنصات الحقيقي لانتظارات الساكنة
العرائش – مواكبة: أنوار العسري
في سياق ما وصف بأنه ترسيخ لسياسة القرب وتعزيز جسور التواصل مع المواطنين، نظمت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، زينب السيمو، بتنسيق مع الأمانة الإقليمية للحزب، وبحضور رئيس جماعة العرائش مومن الصبيحي، لقاءً تواصلياً قيل إنه يندرج ضمن جهود الإنصات لانشغالات الساكنة والتفاعل مع قضايا الشأن المحلي.
غير أن هذا اللقاء يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات المشروعة حول طبيعة التواصل السياسي مع المواطنين، ومدى انعكاسه الفعلي على واقعهم اليومي، خاصة أن الصور المتداولة عن اللقاء لا تعكس، بحسب ما يظهر فيها، حضوراً واسعاً للمواطنات والمواطنين الذين يفترض أن يكونوا محور هذه المبادرة وغايتها الأساسية.
فالعرائش اليوم لا تحتاج فقط إلى لقاءات تواصلية وصور توثق الأنشطة الحزبية، بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين ومنتخبين يضعون قضايا المواطنين في صلب أولوياتهم، وينتقلون من مرحلة الاستماع إلى مرحلة التفاعل والإنجاز.
لقد صوتت فئات واسعة من ساكنة الإقليم على ممثليها، واضعة ثقتها في وعود وبرامج وانتظارات تتعلق أساساً بتحسين ظروف العيش، وخلق فرص الشغل، وجلب الاستثمارات، والدفاع عن مصالح المدينة وقضاياها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين وصلت تلك الالتزامات؟ وما الذي تحقق منها على أرض الواقع؟
كما تتردد في بعض الأوساط المحلية تساؤلات وشكاوى بشأن صعوبة التواصل مع بعض المسؤولين والمنتخبين، وعدم التجاوب مع اتصالات مواطنين وفعاليات تسعى إلى إيصال انشغالاتها. وهي أمور، إن صحت، تستدعي مراجعة أساليب التواصل السياسي، لأن المسؤولية لا تنتهي بمجرد الوصول إلى المؤسسة المنتخبة، بل تبدأ فعلياً بعد نيل ثقة المواطنين.
ولا يمكن إغفال أن زيارة التواصل، مهما كانت أهميتها، تظل بحاجة إلى الاستمرارية والارتباط بحصيلة ملموسة، خصوصاً أن عدداً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية ما زالت تنتظر حلولاً جدية، في مقدمتها التشغيل، وتشجيع الاستثمار، وتحسين الخدمات، والترافع عن القضايا التي تؤرق ساكنة العرائش.
إن المدينة لا تطالب بمعجزات، ولا تنتظر من مسؤوليها امتلاك عصا سحرية لحل جميع المشاكل، وإنما تنتظر الصدق في الالتزام، والجدية في العمل، والجرأة في الترافع، والقدرة على تحويل الوعود إلى خطوات عملية يشعر المواطن بنتائجها.
كما أن المرحلة لم تعد تسمح بالاكتفاء بالخطاب الشعبوي أو إعادة إنتاج أساليب سياسية استهلكها الزمن؛ فالمواطن أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين من يحضر عند المناسبات ومن يظل قريباً منه في لحظات الحاجة والانشغال.
أما الوجوه التي تظهر في بعض اللقاءات الحزبية، فإن حضورها لا ينبغي أن يكون بديلاً عن التواصل المباشر مع عموم المواطنين، ولا عن تجديد الثقة عبر العمل والمصداقية والإنجاز.
فالعرائش لا تحتاج إلى مزيد من الصور بقدر ما تحتاج إلى حصيلة، ولا إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى الوفاء بالوعود السابقة.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام النائبة البرلمانية ومختلف الفاعلين السياسيين بالمدينة هو إثبات أن سياسة القرب ليست مجرد شعار ظرفي أو نشاط عابر، وإنما ممارسة يومية قوامها الإنصات والتجاوب والترافع والعمل الميداني.
وفي نهاية المطاف، فإن ثقة المواطنين لا تُكتسب باللقاءات وحدها، ولا تُستعاد بالشعارات، بل تُبنى بالمواقف الصادقة والنتائج الملموسة. أما صناديق الاقتراع، فستظل المحطة التي يحتكم إليها الجميع، حيث تكون الكلمة الأخيرة للمواطن.
