تجار الشعارات: حين تصبح المآسي بضاعة سياسية

تجار الشعارات: حين تصبح المآسي بضاعة سياسية
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
يطل علينا اليوم وجوه من تيار “الإصلاح والتوحيد” و”العدل والإحسان”، وعلى رأسهم أصوات مثل أحمد الريسوني وبنكيران، بمواقف تثير الكثير من التساؤلات العميقة حول صدق المبادئ. هؤلاء الذين ورثوا فكراً تعصبياً قديماً، يرفعون شعار الجهاد في سبيل الله حين تخدم القضية مصالحهم، ويصمتون صمت القبور حين تتعارض مع حساباتهم الشخصية. إن ازدواجية المعايير أصبحت هي السمة الغالبة على خطابهم، فأين كانت هذه الأصوات وهذه الضمائر حين كان المرشد الإيراني وبشار الأسد يقتلون الأبرياء بالبراميل المتفجرة؟ لقد تتبعنا جميعاً كيف دُمرت مدن كاملة فوق رؤوس ساكنيها، وكيف شاركت إيران في ذبح السوريين وتشريدهم، ومد أذرع الميليشيات في طول الشرق الأوسط وعرضه وصولاً إلى شمال أفريقيا. حينها، لم نسمع لهؤلاء صوتاً يندد بهذا الظلم البشع أو يطبق شريعة تحريم القتل التي يتباكون عليها اليوم. لقد اختاروا الصمت المطبق لأن مصالحهم السياسية كانت تقتضي ذلك، بينما كانت الشعوب السنية تُهجر وتُباد تحت رعاية الميليشيات الطائفية. يبدو أن القتل يصبح حلالاً وباسم الجهاد في قاموسهم إذا خدم أجندتهم، ويصبح جريمة فقط إذا مس حلفاءهم. هؤلاء هم سماسرة العصر الذين يبيعون ويشترون في المساجد وباسم الدين، يبيحون لأنفسهم نعيم الدنيا ويحرمونها على المساكين والفقراء بلغة الزهد والصبر. إنهم يعشقون العيش على أنين الشعوب، ويزرعون في عقول البسطاء أن الجوع والمعاناة هما الطريق للجنة، بينما هم يجمعون الثروات والمناصب من وراء هذه الأزمات. إن المحرك الوحيد لكل تحركاتهم هو المصلحة الشخصية والمصلحة الخاصة، وليس مصلحة الإسلام والمسلمين كما يدعون. لقد سقط القناع عن الوجوه التي جعلت من دماء الأبرياء وآلام الفقراء جسراً للعبور نحو السلطة والمال، فمن بارك القاتل والجلاد بالأمس، لا يحق له اليوم أن يلبس ثوب الواعظ أو يدعي نصرة المظلوم.
