مذكراتي

العرائش أنفو
مذكراتي
ليست المذكرات مجردَ سردٍ لأيامٍ مضت، ولا تجميعًا لمحطاتٍ عابرةٍ في دروب الحياة، بل هي شهادةُ روحٍ عاشت بين الناس، واختبرت أفراحهم وآلامهم، وحملت في قلبها أسئلة الإنسان الكبرى: معنى الوطن، وقيمة الكرامة، ورسالة التسامح، وقدسية الحوار بين البشر مهما اختلفت الأديان والثقافات والانتماءات.
في هذه الصفحات، أفتح للقارئ أبواب الذاكرة، لا لأروي قصة شخصٍ واحد، بل لأحكي حكاية زمنٍ كامل، عايشته بين أسواق الحياة البسيطة، ومنابر الفكر والحوار، وبين رحلاتٍ امتدت من المغرب إلى مصر، ومن القدس إلى تونس، ومن إسبانيا إلى عواصم ومدن عديدة عبر العالم، حيث التقيت بوجوهٍ مختلفة، وسمعت حكاياتٍ لا تُنسى، وعشت مواقف صنعت في داخلي الكثير من التأملات والقناعات.
إنها رحلة إنسانٍ آمن بأن الأوطان لا تُبنى بالكراهية، وأن الإنسان يظل أعظم قيمةٍ في هذا الكون، مهما فرّقت بين الناس الحدود والسياسة والمعتقدات.
رحلات حملتني إلى أمكنةٍ تختزن عبق التاريخ وروح الحضارات، وجعلتني أكتشف أن وراء كل مدينة روحًا، ووراء كل إنسان حكاية، ووراء كل لقاء رسالة قد تغيّر نظرتنا إلى العالم.
ستجدون في هذا الكتاب قصصًا ومواقف وطرائف، بعضها يبعث الابتسامة، وبعضها يوقظ الحنين، وبعضها يحمل مرارة التجارب وقسوة الواقع، لكنها جميعًا تشترك في شيء واحد: أنها كُتبت بصدق القلب، وحرارة الوجدان، وإيمانٍ عميق بأن الكلمة الصادقة تبقى أقوى من النسيان.
هذه المذكرات ليست ادعاءً للكمال، ولا محاولةً لصناعة بطولةٍ شخصية، بل هي محاولة متواضعة لحفظ الذاكرة من الضياع، ولترك أثرٍ إنساني قد يجد فيه القارئ شيئًا من نفسه، أو من أحلامه، أو من أسئلته المؤجلة.
إلى كل من رافقني في رحلة الحياة…
إلى كل من علّمني درسًا، أو منحني لحظة أمل، أو فتح أمامي باب معرفةٍ أو محبة…
أهدي هذه الصفحات، علّها تكون جسرًا بين الماضي والحاضر، وبين الإنسان وأخيه الإنسان.
محمد اعبيدو
