ads980-90 after header
الإشهار 1

أسعار الأكباش تُلهب جيوب المواطنين قُبيل عيد الأضحى

الإشهار 2

العرائش أنفو

أسعار الأكباش تُلهب جيوب المواطنين قُبيل عيد الأضحى

الأسواق تشتعل والمواطن يتساءل: من أين أُضحّي؟

مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك، تحوّلت أسواق الماشية إلى ساحة توتر اجتماعي حقيقي، إذ تسجّل أسعار الأكباش ارتفاعاً لافتاً يُثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، في ظل تضافر عوامل اقتصادية وبيئية ولوجستية أفضت إلى هذه الموجة غير المسبوقة من الغلاء.

فقد تضاعفت أسعار الأكباش في معظم الأسواق الشعبية مقارنةً بسنوات مضت، لتتراوح بين ضعف وضعف ونصف ما كانت عليه، مما جعل شريحة واسعة من المواطنين تُعيد حساباتها وتبحث عن بدائل للوفاء بهذه الشعيرة الدينية.

أسباب الغلاء: تشابك العوامل وتراكمها

يُجمع المختصون والفاعلون في القطاع على أن الارتفاع الحاد في الأسعار ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عوامل متشابكة تراكمت على مدى أشهر:

أولاً: شُح الأمطار وتراجع المراعي

أسفرت موجات الجفاف التي ضربت مناطق التربية الرئيسية في السنين الماضية عن نقص حاد في الأعلاف الطبيعية، ما دفع المربّين إلى الاعتماد شبه الكلي على الأعلاف المركّبة التي ارتفعت هي الأخرى بشكل ملحوظ.

ثانياً: ارتفاع تكاليف الإنتاج
تضاعفت فواتير أصحاب القطعان جراء ارتفاع أسعار العلف والدواء البيطري ووقود النقل، وهو ما انعكس حتماً على سعر البيع النهائي في الأسواق.

ثالثاً: الطلب المتصاعد وضعف العرض.

يرتفع الطلب على الأكباش في هذا الموسم بصورة استثنائية، في حين يُقرّ المربون بأن أعداد القطعان شهدت تراجعاً ملموساً خلال المواسم الأخيرة نتيجة تكاليف الرعاية الباهظة وإحجام شريحة من المربين الصغار عن الاستمرار في النشاط.

رابعاً: وسطاء التجارة:

يُشير عدد من الباعة إلى أن سلسلة الوسطاء الطويلة بين المربي والمستهلك تُضخّم السعر النهائي بشكل كبير، مطالبين بتدخل الجهات الرسمية لتقليص هذه الحلقات.

صوت المواطن: بين الحسرة والحيلة.

في جولة ميدانية على أسواق الماشية بطنجة، التقى فريق التحقيق بعدد من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم بصراحة. يقول أحد رب الأسر: “أتيت منذ الفجر آملاً أن تكون الأسعار معقولة، لكنني فوجئت بأن أرخص كبش لا يقل ثمنه عن ثلاثة أضعاف ما دفعته قبل سنوات.”

وتكشف ربّة بيت أخرى عن حلول بديلة يلجأ إليها كثيرون”اتفقنا مع عائلتين على الاشتراك في ذبيحة واحدة. ليس لأننا لا نريد الأضحية، بل لأن الأسعار باتت خارج طاقتنا.”

في المقابل، يبرّر المربّون موقفهم بوضوح؛ إذ يؤكد أحدهم أنه يبيع بسعر يكاد لا يُغطّي تكاليفه: “الناس يظنون أننا نربح كثيراً، لكن من يعرف كم أنفقنا على العلف والبيطري والنقل سيفهم أن هامش ربحنا ضئيل.”

الجهات الرسمية: وعود بالرقابة والتدخل.

في مواجهة هذا الغلاء، أعلنت الجهات المعنية عن جملة من الإجراءات للحدّ من الارتفاع الجامح في الأسعار، أبرزها:

– تنظيم أسواق جوارية مُوازية بأسعار مدعومة في عدد من الأحياء الشعبية.
– تعزيز حملات الرقابة على أسواق الماشية لمكافحة المضاربة.
– التنسيق مع مُربّي الماشية لضخّ كميات إضافية من الأكباش في الأسواق قُبيل العيد.
– تيسير قروض ميسّرة لفائدة المربّين الصغار لتشجيعهم على الاستمرار في النشاط

غير أن المواطنين يُبدون تشككاً في جدوى هذه التدابير في ظل محدودية الوقت المتبقي حتى حلول العيد.

خبراء يُحذّرون: الأزمة هيكلية:

يُحذّر المختصون في الاقتصاد الزراعي من أن المشكلة تتجاوز مجرد ارتفاع موسمي، مؤكدين أن القطاع يعاني أزمة هيكلية عميقة تتمثّل في غياب سياسات تحفيزية فعّالة لدعم قطاع تربية الماشية، وضعف البنية التحتية اللوجستية المُخصّصة لنقل الأكباش من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، فضلاً عن انعدام أسواق نموذجية منظّمة تُقصي الوسطاء وتُقرّب المُنتج من المستهلك مباشرةً.

: الأضحية شعيرة.. والغلاء تحدٍّ

يبقى عيد الأضحى في وجدان المسلمين لحظةً روحانية وإنسانية بامتياز، وشعيرة الأضحية رمزٌ للتضحية والعطاء. بيد أن الغلاء المتصاعد يُلقي بظلاله على هذه البهجة، ويُفرز توتراً اجتماعياً متصاعداً يستوجب من الحكومة والجهات الرسمية معالجةً جذرية لا ترقيعاً موسمياً. فالمواطن لا يريد سوى أن يُؤدّي شعيرته بكرامة وبدون أن يُضطرّ إلى الاختيار بين لقمة العيش وذبيحة العيد.

إعداد : كادم بوطيب

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5