واقعة مسجد بدر بطراسة: عندما تصطدم شعارات التطوع بواقع الأجور وتصفية الحسابات

العرائش أنفو
واقعة مسجد بدر بطراسة: عندما تصطدم شعارات التطوع بواقع الأجور وتصفية الحسابات
أمين أحرشيون
توصلنا بخبر مؤكد من مدينة طراسة يفيد بأن مستشاراً سابقاً بمسجد بدر، والمعروف تاريخياً بدفاعه المستميت عن الجمعية الدينية وتشبثه بالإدارة التقليدية، قد أثار جدلاً واسعاً بعد مطالبته بأجر مادي مقابل مساهمته في أشغال إصلاح المسجد الأخيرة. المثير في القصة هو أن الجمعية المكلّفة بتدبير الأزمات، وفي إطار تسييرها، كانت قد أعلنت سابقاً عن فتح باب التطوع وشاركت خلية خاصة لجمع المتطوعين من أجل صيانة بيت الله. المستشار المعني اشتغل لمدة 15 يوماً، لكنه فور انتهائه طالب الإدارة برزقه ومستحقاته المالية، مبرراً ذلك بمعرفته المسبقة بأن ميزانية المسجد متوفرة وصندوقه ممتلئ.
رد فعل إدارة المسجد جاء سريعاً وحاسماً، حيث قامت بنشر إعلان مالي مفصل ومكتوب بالخط العريض، أوضحت فيه المبالغ التي خرجت من الصندوق، وذكرت بالاسم أن فلان ابن فلان قد تلقى تعويضاً مادياً مقابل عمله في المسجد، لتؤكد للجميع أن العمل لم يكن في سبيل الله. هذا الإجراء يحمل وجهين؛ فهو من ناحية يضمن الشفافية المالية أمام المصلين ويقطع الطريق أمام الشائعات، ومن ناحية أخرى بدا للعديد من المتتبعين وكأنه عملية تصفية حسابات أو “قرصة أذن” علنية لإحراج المستشار وإظهار أن شعاراته سقطت أمام أول اختبار مالي.
لكن هذه الواقعة تفتح الباب لتساؤلات أعمق ومشروعة جداً؛ فمن الممكن فعلاً أن هذا المستشار لم يفعل شيئاً سوى أنه امتلك الجرأة الكافية ليطلب حقه علناً، لأنه ربما يعرف كواليس تقع خلف الستار، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص داخل الإدارة نفسها أو من المقربين منها يأخذون أجوراً وتعويضات عن خدماتهم للمسجد ولكن بدون حسيب ولا رقيب وبعيداً عن الأعين. هذا الوضع يجرنا للتساؤل حول ما إذا كان هذا هو الأسلوب السائد في التعامل بين مستشاري المساجد، أم أن الإدارة نصبت فخاً ذكياً ومدروساً لهذا المستشار بالذات، مستغلةً مطالبته بالمال لتضعه في الواجهة وتُسقط قيمته أمام المصلين لأمور وصراعات داخلية لا نعلمها جميعاً، مما يجعل النشر بتلك الطريقة المحرجة يتجاوز مجرد تطبيق الشفافية ليدخل في خانة الصراع على النفوذ وتسيير المسجد.
