ads980-90 after header
الإشهار 1

بيان استنكاري وتضامني للمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

الإشهار 2

بيان استنكاري وتضامني للمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ صدق ألله العظيم

يتابع المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان، ومعه مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، بقلق بالغ وألم عميق، ما تشهده جمهورية نيجيريا، وخاصة مناطق الشمال وبعض أقاليم الساحل الإفريقي، من جرائم إرهابية مروعة تستهدف الأبرياء من المدنيين، وتضرب في عمق قيم التعايش الإنساني والأخوة الدينية التي عُرفت بها إفريقيا عبر قرون طويلة من التاريخ المشترك بين المسلمين والمسيحيين وأتباع الديانات والثقافات الإفريقية الأصيلة.
لقد هزّ ضمير الإنسانية ذلك المشهد المؤلم الذي يُظهر قساً نيجيرياً يصلي وسط مقبرة جماعية لضحايا الإرهاب، في صورة تختصر حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها بعض مناطق نيجيريا، وتكشف الوجه البشع للإرهاب الأعمى الذي لا دين له ولا وطن ولا أخلاق.

إننا، إذ نعبر عن تضامننا الكامل والصادق مع إخوتنا المسيحيين في نيجيريا، ومع جميع ضحايا الإرهاب من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، نؤكد أن دم الإنسان الإفريقي واحد، وأن الإرهاب حين يقتل مسيحياً اليوم، فإنه يقتل الإنسانية كلها، وحين يفجر مسجداً أو كنيسة أو مدرسة أو قرية، فإنه يعلن حرباً على قيم الرحمة والسلام والعيش المشترك.
لقد عرفت نيجيريا، على امتداد تاريخها الطويل، نماذج مضيئة من التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وكانت أرضاً للتنوع الثقافي والديني والحضاري، غير أن الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها التنظيمات الإرهابية المرتبطة بما يسمى “داعش” و”بوكو حرام”، تسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، وبث الكراهية والخوف، وإشعال حرب دينية مدمرة تخدم أجندات الفوضى والتقسيم والدمار.
إن ما يقع اليوم في الساحل الإفريقي، من تمدد للفكر المتطرف وانتشار الجماعات المسلحة العابرة للحدود، لم يعد مجرد تهديد أمني محلي، بل أصبح خطراً حضارياً وإنسانياً يهدد مستقبل إفريقيا واستقرار شعوبها ووحدة دولها. فالإرهاب لا يقتل فقط بالأحزمة الناسفة والرصاص، بل يقتل أيضاً بالفكر الظلامي، وخطابات الكراهية، والتحريض الطائفي، واستغلال الفقر والجهل والهشاشة الاجتماعية لتجنيد الشباب وتحويلهم إلى أدوات للموت والخراب.

ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه نداءً عاجلاً إلى الضمير الإنساني العالمي، وإلى قادة إفريقيا والعالم، وإلى المؤسسات الدينية والفكرية والثقافية والإعلامية، من أجل:
تعزيز ثقافة التسامح والتعايش والحوار بين الأديان داخل المجتمعات الإفريقية.
دعم مبادرات السلام والمصالحة والوساطة الروحية والدينية في مناطق النزاع.
حماية دور العبادة المسيحية والإسلامية وكل الفضاءات المدنية من الاستهداف الإرهابي.
مواجهة الفكر المتطرف عبر التعليم والثقافة والإعلام والتأطير الديني الرشيد.
دعم التنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والتهميش باعتبارها مداخل أساسية لمحاصرة الإرهاب.
خلق جبهة إفريقية موحدة، أمنياً وفكرياً وروحياً، لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى تدمير مستقبل القارة.
إشراك القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية والإفريقية التقليدية في جهود الوقاية من التطرف وترسيخ قيم الأخوة الإنسانية.
وإننا، في المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، نستحضر بكل اعتزاز اللقاءات والمنتديات الإفريقية التي جمعنا فيها شخصيات وقيادات دينية مسلمة ومسيحية ويهودية من مختلف بلدان القارة، إيماناً منا بأن إفريقيا ليست قارة للحروب والكراهية، بل قارة للروح الإنسانية، والتعدد، والتسامح، والعيش المشترك.

كما نؤكد أن المعركة الحقيقية ليست بين الإسلام والمسيحية، ولا بين الأديان، بل بين ثقافة الحياة وثقافة الموت، بين دعاة السلام وتجّار الدم، بين نور الإنسانية وظلام التطرف.
وفي الختام، نرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يحفظ نيجيريا وإفريقيا والعالم من شر الإرهاب والتطرف والكراهية، وأن يرحم الضحايا الأبرياء، ويشفي الجرحى، ويمنح الشعوب الإفريقية الأمن والاستقرار والوحدة والسلام.
الإرهاب لا دين له… والإنسانية أكبر من كل دعاة الكراهية والموت.

صادر عن:
المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
المملكة المغربية

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5