بيان مشترك صادر عن المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

العرائش أنفو
بيان مشترك صادر عن المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
في زمنٍ تتكاثر فيه أصوات الكراهية، وتعلو فيه جدران الخوف وسوء الفهم بين الشعوب والأديان، يختار المغرب مرة أخرى أن يُخاطب العالم بلغة الروح، وأن يكتب رسالته الحضارية بحبر الحكمة والمحبة والإنسانية.
إننا في المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان، ومؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، نُعبر عن اعتزازنا العميق وتضامننا الكامل مع المبادرة الرمزية الرفيعة المتمثلة في إهداء “صليب الصويرة” إلى الكنيسة الأرثوذكسية بالعاصمة اليونانية أثينا، بحضور السيد أندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبمبادرة كريمة من السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية.
لقد كان هذا الإهداء أكثر من قطعة فنية…
كان صلاة مغربية صامتة من أجل السلام.
وكان رسالة حضارية تنبع من روح المغرب العميقة، المغرب الذي لم يكن يومًا أرض تعصب أو إقصاء، بل وطنًا للإنسان قبل كل شيء، وفضاءً التقت فيه الأديان والثقافات واللغات تحت سقف الاحترام المتبادل والعيش المشترك.
إن “صليب الصويرة” المصنوع من خشب العرعار المغربي، والمُنجز بأيادٍ مغربية مسلمة، ليس مجرد رمز ديني جامد، بل شهادة حية على قدرة الإنسان المغربي على تحويل الفن إلى جسرٍ بين القلوب، وتحويل الحرفة التقليدية إلى لغة عالمية للمحبة والتلاقي.
فأيُّ عظمةٍ أسمى من أن تصنع يدٌ مسلمة رمزًا مسيحيًا بمحبة واحترام؟
وأيُّ رسالةٍ أبلغ من أن يخرج هذا الصليب من أرضٍ حفظت المساجد والكنائس والمعابد، ومن وطنٍ ظل عبر القرون ملاذًا للتسامح والتعدد والكرامة الإنسانية؟
إن الذين يهاجمون هذه المبادرة من منطلقات ضيقة، ينسون أن الأديان جاءت لإنقاذ الإنسان لا لإدانته، ولجمع القلوب لا لزرع الكراهية بينها. كما ينسون أن قوة الإيمان لا تُقاس بالخوف من رموز الآخرين، بل بالقدرة على احترامها دون التفريط في الثوابت والهوية.
لقد علمنا المغرب، بقيادة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن الإيمان الحقيقي لا يناقض الانفتاح، وأن حماية المقدسات لا تعني معاداة مقدسات الآخرين، وأن الحوار ليس ضعفًا بل شجاعة أخلاقية وحضارية.
إننا نرفض كل محاولات التحريض والتشويه التي تستهدف هذه المبادرة النبيلة، ونعتبرها إساءة إلى تاريخ المغرب نفسه، ذلك التاريخ الذي كُتب بالتعايش لا بالإقصاء، وبالتعارف لا بالتكفير، وبالحكمة لا بالتطرف.
إن “صليب الصويرة” ليس انتصارًا لدين على دين، بل انتصار للإنسانية على الكراهية، وللروح على التعصب، وللجمال على القبح الفكري والروحي.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب العقائدية، بل يحتاج إلى قلوب تتسع للإنسان، وإلى أصوات شجاعة تؤمن بأن الله خلق البشر مختلفين ليتعارفوا لا ليتنازعوا، وليتعاونوا على الخير لا على الهدم والكراهية.
ومن المغرب…
من أرض الأولياء والعلماء والحكماء…
من وطنٍ حمل عبر تاريخه مشعل الاعتدال والتسامح…
نرفع هذه الرسالة إلى الضمير الإنساني العالمي:
إن السلام يبدأ حين نحترم إنسانية بعضنا البعض،
وحين نفهم أن الرموز الدينية ليست دعوة للصراع، بل نوافذ للتعارف الروحي والحضاري.
المجد للمغرب، وطن التعايش والكرامة الإنسانية.
الرحمة لكل روح تؤمن بالمحبة بدل الكراهية.
والعار لكل خطاب يُحوّل الدين من رسالة نور إلى أداة للفتنة والانقسام.
