بيان بمناسبة اليوم العالمي لإفريقيا 25 ماي صادر عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية والمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان

العرائش أنفو
بيان بمناسبة اليوم العالمي لإفريقيا 25 ماي صادر عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية والمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان
في الخامس والعشرين من ماي من كل سنة، لا تحتفل إفريقيا فقط بيومٍ رمزي في الذاكرة السياسية للقارة، بل تستحضر روحها العميقة، ووجدانها الحضاري، ومسيرتها الطويلة بين الألم والأمل، بين جراح التاريخ وإرادة النهوض، بين محاولات الهيمنة وحلم التحرر والكرامة.
إن إفريقيا ليست مجرد جغرافيا مترامية الأطراف، ولا مجرد خزّان للثروات والموارد، بل هي قبل كل شيء قارة الإنسان… قارة الروح… قارة الشعوب التي قاومت الاستعمار، وصمدت أمام الاستغلال، وحافظت رغم كل الجراح على قدرتها العجيبة في الإيمان بالحياة، والانتصار لقيم التضامن والتعايش والأخوة الإنسانية.
وإذا كانت إفريقيا قد عانت طويلًا من ويلات الحروب والنزاعات والفقر والاستغلال، فإن أخطر ما واجهته القارة، ولا تزال، ليس فقط نهب ثرواتها، بل محاولات تمزيق روحها الإنسانية، وضرب وحدتها الثقافية والروحية، عبر نشر الكراهية والتطرف والصراعات الدينية والعرقية والقبلية.
ومن هنا، فإننا في مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية والمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان، نؤمن بأن مستقبل إفريقيا لن يُبنى بالسلاح ولا بالهيمنة، بل ببناء الإنسان الإفريقي الحر، الواعي، المتشبث بكرامته، والمنفتح على قيم الرحمة والعدل والسلام.
وفي هذا السياق، تبرز المملكة المغربية، بقيادة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، كنموذج حضاري وروحي متفرد داخل القارة الإفريقية، من خلال الدور الريادي الذي تضطلع به مؤسسة إمارة المؤمنين في نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش والسلام.
لقد جعلت إمارة المؤمنين من الدين رسالةً للرحمة لا أداةً للصراع، ومن الإيمان جسرًا للتواصل لا وسيلةً للانقسام، وأسست نموذجًا دينيًا وروحيًا متوازنًا، يحمي الثوابت الدينية، ويصون كرامة الإنسان، وينفتح في الآن ذاته على الحوار والتعدد والعيش المشترك.
وإن الدور الذي تقوم به المملكة المغربية في إفريقيا، سواء عبر التعاون جنوب–جنوب، أو عبر تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، أو عبر دعم الاستقرار الروحي والفكري، لا يعكس فقط رؤية سياسية، بل يجسد مشروعًا إنسانيًا وأخلاقيًا عميقًا، يقوم على الإيمان بأن إفريقيا لا تحتاج إلى مزيد من الهيمنة، بل إلى شراكات عادلة، وإلى تنمية تحفظ للإنسان الإفريقي حقه في الكرامة والأمل والسيادة.
إن إفريقيا اليوم في حاجة إلى يقظة ضمير جماعية…
في حاجة إلى مصالحة الإنسان مع الإنسان…
في حاجة إلى أن تتحرر من العبودية الاقتصادية الحديثة، ومن خطابات الكراهية والانغلاق، ومن منطق الاستغلال الذي حوّل ثروات القارة أحيانًا إلى لعنة بدل أن تكون نعمة.
كما أن إفريقيا في حاجة إلى أن تستعيد روحها الروحية والإنسانية، عبر ترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات، واحترام التنوع الديني والعرقي والثقافي، باعتباره مصدر غنى وقوة، لا سببًا للصراع والانقسام.
وفي هذه المناسبة، نوجه نداءً إلى الضمير الإنساني الحر، وإلى النخب الفكرية والدينية والثقافية والسياسية داخل إفريقيا وخارجها، من أجل بناء جبهة أخلاقية وإنسانية جديدة، تنتصر للإنسان الإفريقي، وتدافع عن حقه في السلام والعدالة والتنمية والكرامة.
كما نجدد تأكيدنا على أن القارة الإفريقية، بكل مكوناتها الدينية والثقافية والحضارية — الإسلامية والمسيحية واليهودية، إلى جانب المعتقدات والتقاليد الإفريقية الأصيلة — قادرة على أن تقدم للعالم نموذجًا جديدًا في التعايش الإنساني، إذا ما تم تحصينها من التطرف والكراهية والاستغلال.
إن إفريقيا التي نحلم بها ليست إفريقيا الحروب والانقسامات…
بل إفريقيا الأخوة الإنسانية…
إفريقيا العدالة…
إفريقيا الكرامة…
إفريقيا السلام…
إفريقيا الإنسان.
رحم الله شهداء إفريقيا،
وحفظ شعوبها من الفتن والحروب،
وجعل مستقبلها مستقبل وحدة ونور وعدالة وسلام.
والسلام.
صادر عن:
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
والمركز المغربي للتسامح وحوار الأديان
