الانتخابات التشريعية 2026.. هل يتجدد المشهد السياسي أم تعود الوجوه نفسها؟

العرائش أنفو
الانتخابات التشريعية 2026.. هل يتجدد المشهد السياسي أم تعود الوجوه نفسها؟
بقلم محمد اعبيدو
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتجدد النقاش حول مستقبل التمثيلية السياسية بالمغرب، غير أن مؤشرات عديدة توحي بأن المشهد قد يعرف عودة أسماء ووجوه ظلت حاضرة داخل المؤسسة التشريعية لسنوات طويلة، في مقابل استمرار صعوبة ولوج كفاءات جديدة وشباب ونساء من خارج الدوائر التقليدية إلى مواقع القرار.
ففي كل محطة انتخابية، ترتفع شعارات التجديد، وضخ دماء جديدة، وتمكين الشباب والمرأة، وتوسيع المشاركة السياسية، غير أن الواقع كثيرًا ما يثير نقاشًا حول مدى تحقق هذه الأهداف على الأرض. ويذهب عدد من المتابعين إلى أن بعض الأحزاب لا تزال تعتمد على شخصيات راكمت خبرة انتخابية واسعة، وهو ما يجعل المنافسة تميل أحيانًا إلى إعادة إنتاج النخب نفسها أكثر من فتح المجال أمام طاقات جديدة.
إن الديمقراطية لا تقاس فقط بتنظيم الانتخابات، وإنما بقدرتها على تجديد النخب، وإفساح المجال أمام الكفاءات الوطنية، وإتاحة الفرصة أمام أبناء الشعب المغربي بمختلف فئاته للمشاركة في صناعة القرار، بعيدًا عن منطق احتكار التمثيلية السياسية.
أما مشاركة المرأة، التي تشكل أحد أهم عناوين الإصلاح السياسي، فإن نجاحها الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على رفع الشعارات أو الأرقام، بل يتطلب تمكين نساء من مختلف الشرائح الاجتماعية والكفاءات الوطنية، بما يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع. وينطبق الأمر نفسه على مشاركة الشباب، التي تحتاج إلى آليات عملية تفتح المجال أمام المبادرات والكفاءات الجديدة.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، بل في قدرتها على تقديم نخب مؤهلة، تمتلك الكفاءة والنزاهة والرؤية، وتكون قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، والاستجابة لتطلعات المواطنين.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعزيز الثقة في العملية السياسية عبر توسيع فرص المشاركة، وتيسير ولوج مختلف فئات المجتمع إلى العمل السياسي، وتوفير بيئة تنافسية عادلة تشجع الكفاءات على خوض غمار الانتخابات، بما يعزز حيوية المؤسسات ويقوي الممارسة الديمقراطية.
فالمغرب، وهو مقبل على استحقاقات وطنية ودولية كبرى، يحتاج إلى برلمان يعكس تنوع المجتمع، ويستوعب الخبرة إلى جانب التجديد، ويجعل من المصلحة العامة البوصلة الأساسية للعمل السياسي، لأن بناء المستقبل مسؤولية جماعية، وتجديد النخب يظل أحد المفاتيح الأساسية لترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.
