هل الديمقراطية المغربية هي دولة الباطرونا ؟!!! (حكومة أخنوش نموذجا )

العرائش أنفو
هل الديمقراطية المغربية هي دولة الباطرونا ؟!!!
(حكومة أخنوش نموذجا )
بقلم : بقلم : ربيع الطاهري
إن الأصل في المقولة الشهيرة :” أن الديمقراطية هي دولة الأحزاب ” ،إلا أن الأحزاب أصبحت تلهث وراء الأعيان و أصحاب الشكارة و الباطرونا حتى افقدت هذه الأخيرة دورها المحوري و التاريخي الذي يتمثل في حمل هموم الشعب و الطبقة الكادحة من أجل التغيير و الوصول إلى السلطة و تقاسم الثروة باسم الشعب الذي يمثله.
و لأن الأحزاب وجهت بوصلتها نحو خلق آلة انتخابية من أجل التصارع الكمي و ليس النوعي داخل قبة البرلمان كمنصةلاصحاب النفوذ و المصالح و الباطرونا ،فأضحى المناضل و المناضلة وجودهما داخل جل الأحزاب السياسية بلا جدوى مجرد تأثيت للمؤتمرات كحشد كمي و ليس نوعي في انتاج النخب السياسية .
إن كل تلك الحمولات الإيديولوجية و الفكرية عجزت أمامها آلة( فكر زعماء الأحزاب المغربية) في تدبير مفهوم الديمقراطية بأبعادها المخالفة لما يجب أن تكون عليه .إن الأصل في العلاقة بين الديمقراطية و الأحزاب هي علاقة تكاملية داخل نسق مجتمعي مشبع بقيم الديمقراطية، و تتجاوز كل الايديولوجيات نحو الوصول إلى السلطة من أجل تمثيل الشعب ،لهذا تنبع أهمية الأحزاب باعتبارها الصيغة الحضارية التي تنظم السلوك الفرد /السياسي داخل المجتمع المنظم للرقي والتطور والتغيير نحو الأفضل.
فعندما تكون الأحزاب بها علة، فإن الديمقراطية تصاب بالشلل لإنعدام جدلية التدافع للوصول إلى السلطة من أجل تمثيل الشعب/ الأمة .
فعندما زاغت الأحزاب عن دورها في تأطير الفرد داخل المجتمع و تكوين النخب من أجل الوصول إلى السلطة و إدارة شؤون الحكم ( تدبير السياسات العامة للبلد)، أصبحت تبحث عن الأعيان و الكائنات انتخابية لملئ المقاعد البرلمانية فبرزت فئة من ذوي النفوذ و أصحاب المصالح جعلوا من القبة البرلمانية أرضية لتمرير مجموعة من القوانين و المشاريع التي تخدم فئة معينة من المنتفعين و أصحاب المصالح و الباطرونة، و بلوكاجBlocage سيء لما يهم الشعب ( الأمة) ،فمن خلال المشهد الحكومي و البرلماني في حكومة أخنوش نستعرض لأهم سيمات الفشل و بعدها نعرج على الهندسة الحكومية وتسلق المناصب العليا :
– أولا غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية: فشلت الحكومة في لجم التضخم، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية والخضروات واللحوم، وهو ما أثّر سلباً على الطبقة الوسطى.
– ثانيا: أزمة البطالة: عجزت الحكومة عن الوفاء بوعودها الانتخابية بتوفير فرص الشغل، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى أرقام قياسية، خاصة في صفوف الشباب.
– ثالثا تضارب المصالح: أثير جدل واسع بسبب صفقات كبرى، مثل مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، حيث اعتبرت المعارضة أن فوز شركات تابعة لهولدينغ رئيس الحكومة بهذه الصفقات يمثل تداخلاً بين السلطة والثروة وخرقاً لمبدأ النزاهة،وحتى في أعرق الديمقراطيات لايسمح بمثل هذا الاستغلال المعيب للسلطة و النفوذ .
– رابعا أزمة السيادة الغذائية و الأمن الطاقي : فشل الحكومة في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال المخططات القطاعية في وزارة الفلاحة ( المخطط الأخضر/ و الجيل الأخضر ) ودعمها لشركات الاستيراد المواشي و دعمها ،دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على أسعار اللحوم والمواشي في السوق المحلية.
– خامسا صعوبات التغطية الصحية: هناك اختلالات يعرفها ورش الحماية الاجتماعية وضعف تمويل نظام التغطية الصحية، وضعف البنيات الاستشفائية في عدد من مدن المغرب و ارتفاع أثمنة الأودية .
هذا و على مستوى الهندسة الحكومية ، كان يقال إنها” حكومة الكفاءات “، إلا أنها حكومة الفاقات لطبيعة الاسماء التي تقود قطاعات اجتماعية معظمها لا يملكون الخبرة الكافية في المجال تم إخراجهم من الهولدينغ الأخنوشي و زوجته .
من جهة أن غياب التواصل و الإقناع من طرف هؤلاء “الفاقات”الوزارية وفشل في تدبير قطاعات حيوية لصيقة بالشعب ،أفضى إلى موجة من الإحتجاجات في جل مدن المغرب ( جيل Z) … بالإضافة إلى هذا وذاك هناك تسلق في مناصب المسؤولية بشكل سريع و غريب و في جنح الظلام من طرف حزب” أغراس أغراس “للأسف دون احترام لمبادئ المساواة و تكافؤ الفرص في مناصب المسؤوليات العليا ( رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية / مدير المركز الجهوي لمهن التربية و التكوين لجهة طنجة- تطوان -الحسيمة …) هي نماذج للتسلق في مناصب المسؤولية التي تفصل على المقاس .
هذا وأصبح البرلمان مجرد قبة لمشاريع قوانين تقاس بالمقاس و تسحب اذا كانت لها آثار سلبية على الباطرونا ،و قس ذلك على شاكلتها من المنتفعين لذلك نجد أنه: ” مع اختتام الدورة الأولى من “السنة التشريعية الأولى ” للبرلمان تم “سحب مشاريع قوانين التي كانت موروثة عن الحكومتين السابقتين و التي كانت أيضا “رهينة الانتظار”ومن أبرز هذه المشاريع:
القانون الجنائي المتضمن لمادة “تجريم الإثراء غير المشروع”، والتأمين الصحي للوالدين، و”احتلال الملك العمومي”.وهذا الأخير ينهي حالات الاحتلال التي تحولت إلى ملكية دائمة مع إرجاع الملك العمومي المحتل إلى الدولة.
إن هذه النصوص المسحوبة تنص على مقتضيات تحارب الريع والامتيازات، كما هو الحال بالنسبة لمشروع القانون رقم مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتغيير وتتميم القانون الجنائي، ومشروع قانون رقم 03.19 المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة، ومشروع القانون رقم 46.20 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم، وهو «ما يطرح تساؤلات منطقية:- هل هذه الحكومة جادة في التصدي للفساد ومحاربة الريع السياسي ؟ !!!-أم هي جزء لا يتجزا من تكريسه ؟!!!.
فقد اتضح من خلال عمل الأغلبية الحكومية داخل قبة البرلمان سعيها دوما لممارسات لا تخدم الشعب باعتبارهم هم ممثلوه وليس ممثلي السلطة و الكرسي و في هذا يتضح جليا:
– مؤخرا تمت محاولة تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي وقطاع تربيتها، باعتبارها مبادرة رقابية تندرج ضمن اختصاصات البرلمان، لمعرفة مدى احترام المعايير والشروط المرتبطة بالدعم من قبل الأشخاص المستفيدين، ومستوى الشفافية في تدبير العملية برمتها، إلى جانب مدى انعكاسها على أسعار السوق الوطني وأوضاع الفلاحين والمستهلكين إلا أنه و للأسف اجهضت هذه اللجنة ونسفت من الأساس بفضل الأغلبية الحكومية داخل القبة ضاربين عرض الحائط مصلحة المواطن و آهاته .
ومايزيد الأمر سوء هو اعتبار أن البرلمان بغرفتي أصبح مصادرا من طرف الأغلبية وذلك من خلال :
رفض مجلس المستشارين مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات ،و تأميم لاسامير ،اي ان ممثلي الأمة لا يهمهم تحقيق الأمن الطاقي و حماية المستهلك كدافعي الضرائب.
كل هذا وذاك يدل بما لا يداع مجالا للشك أن البرلمان أصبح منصة لتمرير مشاريع قوانين تخدم فئة معينة من أصحاب النفوذ و الباطرونا و بلوكاجBlocage لكل ماهو يخدم الشعب اي أن ما تنتجه الديمقراطية في علاقتها بالأحزاب و المشاركة السياسية هي حكومة الباطرونا و أصحاب النفوذ و المصالح أي أن ” الديمقراطية ليست دولة الأحزاب ” بل” دولة الباطرونا “.
