حين انحنت الكرة لعظمة الأسود

العرائش أنفو
حين انحنت الكرة لعظمة الأسود
بقلم: سعيد ودغيري حسني
ليس كل انتصار يغير نتيجة مباراة،هناك انتصارات تغير ملامح التاريخ، وهناك منتخبات تفوز ثم ترحل، وهناك منتخبات تولد لتبقى.
وهكذا جاء المغرب ، لا كضيف على كأس العالم ، بل كسيد يعرف الطريق إلى المجد، منذ صافرة البداية أعلن الأسود أن زمن الاكتفاء بالمشاركة قد انتهى وأن زمن صناعة الأسطورة قد بدأ، كانوا يدخلون الملعب بقلوب تنبض باسم المغرب ويغادرونه وقد تركوا على العشب توقيع وطن كامل.
كل مباراة كانت ميلادا جديدا،وكل دقيقة كانت برهانا على أن العزيمة حين تقترن بالإيمان تصبح قوة لا تهزم، وجاءت كندا تحمل أحلامها وتطلعاتها لكنها وجدت أمامها جبالا من الكبرياء، وجدت رجالا لا يركضون خلف الكرة بل يطاردون المجد، رجالا يعرفون أن الوطن لا يقاس بمساحته بل بما يسكن قلوب أبنائه.
ثلاثة أهداف لم تكن مجرد أرقام،كانت ثلاث رسائل،الرسالة الأولى أن المغرب أصبح مدرسة في كرة القدم،
والرسالة الثانية أن الأسود لم يعودوا يخافون أحدا،والرسالة الثالثة أن العالم مطالب بأن يعيد النظر في موازين القوة.
لقد أصبح المنتخب المغربي يعزف كرة القدم كما تعزف السمفونية الخالدة،تمريرة تشبه قصيدة،ومراوغة تشبه رقصة الضوء،وهدف يشبه شروق الشمس فوق قمم الأطلس، كل لاعب كان يحمل في قدميه نبض الملايين،وفي عينيه صورة العلم، وفي قلبه وصية الوطن.
أما الجماهير فقد كانت اللاعب الثاني عشر،كانت الدعاء حين يشتد الامتحان،وكانت الريح التي تدفع السفينة نحو المرافئ البعيدة،ولم يعد العالم يتحدث عن مفاجأة اسمها المغرب،فالمفاجآت تنتهي،أما الكبار فيبقون،
والمغرب اليوم يثبت أنه أصبح رقما ثابتا في معادلة الكرة العالمية،ها هي فرنسا تنتظر،وها هو موعد جديد يفتح أبوابه،لكن الأسود لا يحملون معهم خوفا ولا ترددا،يحملون تاريخا صنعوه بأقدامهم،ويحملون ثقة شعب آمن بأن الحلم حين يسكن الرجال يتحول إلى حقيقة.
أيها الأسود،واصلوا الرحلة،فأنتم لا تمثلون أحد عشر لاعبا،أنتم تمثلون وطنا يعشق الحياة ولا يرضى إلا بالقمم،أنتم تمثلون راية كلما ارتفعت ازداد المغرب عزة،وإذا كان لكل زمن أبطاله،فإن هذا الزمن سيكتب في دفاتره أن المغرب مر من هنا،وأن الأسود لم يكتفوا بالعبور،بل تركوا آثار أقدامهم على طريق الخلود.
