من تطوان إلى سبتة.. حين تتحول الروايات المغلوطة إلى حملات تشويش على جهود رجال الأمن الوطني المغربي

العرائش أنفو
من تطوان إلى سبتة.. حين تتحول الروايات المغلوطة إلى حملات تشويش على جهود رجال الأمن الوطني المغربي
العرائش – بقلم أنوار العسري
في الوقت الذي تواصل فيه مختلف المصالح الأمنية المغربية أداء مهامها في حماية أمن الوطن واستقراره، وصون سلامة المواطنين، ومواجهة مختلف التحديات المرتبطة بحماية الحدود، تطفو من جديد بعض الروايات الإعلامية الصادرة عن منابر إسبانية، تتناول تدبير السلطات الأمنية المغربية للأحداث التي شهدتها المنطقة الحدودية مع مدينة سبتة المحتلة خلال الصيف الماضي، من خلال طرح اتهامات وتأويلات تستدعي التمحيص والتدقيق قبل التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة.
وقد أثارت بعض المقالات المنشورة في صحف إسبانية تساؤلات بشأن مسؤولين وأطر أمنية بولاية أمن تطوان، وعلى رأسهم والي الأمن محمد الوليدي، في سياق تناولها للتدخلات الأمنية التي رافقت محاولات الوصول إلى مدينة سبتة.

غير أن العودة إلى مقاطع الفيديو المتداولة على نطاق واسع، والتي وثقت جانباً من تلك الأحداث، تفرض قراءة موضوعية للمشهد، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتأويلات التي قد تبتعد عن الوقائع الظاهرة. فقد أظهرت هذه المقاطع والي أمن تطوان وهو يتواصل مع مجموعة من الشباب، داعياً إياهم بهدوء إلى الابتعاد عن المنطقة والعودة إلى منازلهم، في مشهد يعكس، وفق ما يظهر في التسجيلات، اعتماد أسلوب الحوار والإقناع في التعامل مع الوضع.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل أصبح قيام المسؤول الأمني بواجبه في تدبير وضع أمني حساس وحماية النظام العام أمراً يستوجب توجيه الاتهامات إليه، لمجرد أن بعض الأطراف لم تستسغ الطريقة التي تعاملت بها السلطات المغربية مع الأحداث؟
إن حماية الحدود الوطنية مسؤولية سيادية تقع على عاتق الدولة المغربية ومؤسساتها، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، التي لا يمكن اختزال دورها في تلبية انتظارات أي طرف خارجي، بل يتمثل واجبها الأساسي في حماية أمن المغرب ومصالحه وصون كرامة مواطنيه، مع احترام القانون والالتزامات الحقوقية.
ومن الإنصاف أيضاً التأكيد أن رجال الأمن الوطني يواجهون يومياً تحديات ميدانية معقدة، تتطلب منهم اليقظة وضبط النفس والتدخل وفق ما تقتضيه المسؤولية المهنية والقانونية. كما أن أي تقييم موضوعي لتدخلاتهم ينبغي أن يستند إلى الوقائع والأدلة والسياق الكامل للأحداث، وليس إلى عناوين مثيرة أو روايات إعلامية انتقائية.
وفي المقابل، فإن حرية الصحافة والتعبير، التي تشكل ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية، لا تعني إعفاء المؤسسات الإعلامية من مسؤولية التحقق من المعلومات، أو منح الاتهامات غير المثبتة صفة الحقيقة. فالصحافة المستقلة مطالبة بالبحث عن الحقيقة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والتمييز بين الوقائع والتأويلات، واحترام قرينة البراءة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص ومسؤولين قد تتأثر سمعتهم المهنية والشخصية بما ينشر عنهم.
ولا يمكن إصدار أحكام مسبقة بشأن أي تحقيق أو مسطرة قضائية يجري الحديث عنها في الإعلام، كما لا يجوز اعتبار مجرد نشر اتهام دليلاً على ثبوته. فالحقيقة تُبنى على الأدلة والوقائع، وتُحسم وفق المساطر القانونية والمؤسسات المختصة.
إن الإشادة بمجهودات رجال الأمن الوطني ليست دفاعاً عن أشخاص خارج إطار المساءلة، وإنما هي اعتراف بالدور الكبير الذي تضطلع به هذه المؤسسة في حماية المجتمع، وتقدير للتضحيات التي يقدمها نساء ورجال الأمن في مختلف المواقع، ليلاً ونهاراً، في سبيل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
كما أن الدفاع عن صورة المؤسسات الوطنية لا يتعارض مع المطالبة باحترام حقوق الإنسان، بل إن قوة المؤسسات تقاس بمدى التزامها بالقانون، وقدرتها على أداء واجباتها في إطار المسؤولية والشفافية واحترام الكرامة الإنسانية.
إن المغرب ليس مطالباً بتقديم التبريرات عن كل خطوة يتخذها لحماية أمنه وحدوده، كما أن رجالات مؤسساته الأمنية ليسوا فوق القانون ولا ينبغي أن يكونوا هدفاً لاتهامات إعلامية غير مثبتة. وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة وحدها المعيار، وتبقى المهنية الصحفية هي الفيصل بين الإعلام المسؤول وحملات التشويش.
فتحـية تقدير واعتزاز لنساء ورجال الأمن الوطني، ولكل الأطر الأمنية التي تواصل أداء واجبها في حماية الوطن والمواطنين، في إطار القانون والمسؤولية الوطنية.
