رأي.. مجرد! عندما يفقد المناضل البوصلة..

العرائش أنفو
رأي.. مجرد! عندما يفقد المناضل البوصلة..
عندما يستبد النسق بحامله، وعندما يصبح “دوغما” بالنسبة إليه، وعندما يشعر هذا الحامل بعدم تكافؤ طرفي الصراع، ويستشعر لا قيمته مقارنة بالنقيض، فإنه يظل يلهث وراء نقيض زائف، وكأنه يطبق المقولة “النتشوية” إذا لم يكن لك أب فاضل فأصنعه، صانعا نقيضا من لا شيء، وفي انتفاء تام لشروط التناقض، ومقومات الصراع..
ذلك، حال أحد زملائنا الأساتذة المناضلين، وهو نسخة من نموذج عام قائم وموجود في كل القضايا والأشكال النضالية، لكن بصور ووجوه مختلفة، الذي فقد السيطرة وفقد البوصلة، وفقد الشكيمة الفكرية والحَكمة اللسانية، ليصب جام غضبه على مدير مؤسسة بالقصر الكبير، موظف ومواطن بسيط، يشهده له المفروض عليهم التعاقد قبل بقية الأساتذة، بتضامنه المطلق و”اللامشروط” والمبدئي مع قضيته، بل كثيرا ما يقدم نصائح ومخرجات وحلول لمآزق كادت تعصف بمصير أو مسار أستاذ. ودون الحديث عن جانبه الإنساني وكثرة أياديه فيه، فإن هذا المدير، في سياق الصراع والتناقض القائم في ملف التعاقد وباقي قضايا المنظومة، تجده يصطف جنبا إلى جنب مع مصلحة الأساتذة، ويقوم بأقصى ما يمكنه القيام به، تفاديا للإضرار بأحد..ألن يدفعه هذا التهجم إلى الضفة المقابلة، ألن يفرض عليه اللجوء إلى القضاء، ضد زميل!؟ .
وما زاد الطينة بلة، معجم السب والشتم والتحقير والتخوين، الذي استعمله هذا (الأستاذ)والمتماهون مع فكره، والذي لا يمت بصلة لشخصية المكون والمربي والمناضل المتزن، ضد الجسم التربوي بالمؤسسة كاملا، ووصمه بأوصام لا تخرج من فم سكير خارج عن وعيه،رفع عنه القلم، فكيف يتفوه بها (أستاذ) ومربي أجيال؟!أفقط ليقال عنه مناضل؟!أيفشل الانسان في تحقيق ذاته ويفلس إلى هذا الحد،الحد الذي يسعى فيه إلى إثباتها بأي وجه كان، (كما علمنا ماسلو في هرمه) ولو على حساب “الديونتولوجيا” و”الإتيقا”؟!.
فعلا، عندما يفقد المناضل توازنه، ويفقد الفكر شكيمته وحَكمته ورباطة جأشه، في وقت تقتضي الحِكمة فيه، التمهل والتريث ووزن الألفاظ والعبارات، وهو المطلوب في المناضل الحقيقي، لا المناضل الحلقي، (نسبة إلى حلقيات الكليات التي تعرفنا ونعرفها جيدا جيدا) فإنه يرى في كل حقيقة تخالف رأيه نقيضا، قابلا للهدم .
الجدلي، والحقيقة -للتاريخ- أن مدير المؤسسة لا يتجرأ على النقط، لأنها جرأة على الأساتذة أنفسهم، وفي حالات أبسط وأيسر،فكيف يفعلها في ملف حساس وبرميل بارود قد ينفجر كما الآن، فما بالك بإدخال نقط أقسام كاملة.. وفي ظرفية حساسة مثل هذه؟!
وعليه، أقول لذلك الزميل: لقد علمتنا الحربين الكونيتين أن الذي يفتح كثيرا من الجبهات يخسر، أما إذا كانت المجابهة مع المساند، ووضعه في الخندق المقابل، فتلك تباشير الخسارة وطلائع الهزيمة، تلوح في الأفق..
وأن فكر المناضل، ينبغي أن يتصف بالحِكمة والتروي والتأمل والفكر النقدي، والمقدرة على التمييز بين الخصم والصديق، والقدوة الأخلاقية والسلوكية، ودرء الشبهات، والعادات الشخصية، التي يستقبحها المجتمع أولا،والمنظومة التربوية ثانيا..!
أما لسانه، فينبغي أن يكون لسان نبي، لا يخوض في أعراض الناس ولا يلوك لحم زملائه، ولا يطلق رصاص السباب والشتم في كل اتجاه، ويدير لسانه الف دورة قبل ان يتفوه بكلمة..
وأما شخصية القيادة “البرو” فينبغي أن تتمتع بنوع من “الكاريزما” لا “الفانتازيا” والنضج النضج لا الترند والبوز.. القدرة على الاستمالة إلى الطاولة لا قلبها، فليس كل من هب ودب، وصار قائدا، يمكنه القيادة.. إلا إلى الهاوية!
زهير اسليماني
أستاذ فرض عليه التناقض
