ads980-90 after header
الإشهار 1

نداء من جبالة… نداء الذاكرة والهوية والكرامة

الإشهار 2

العرائش أنفو

نداء من جبالة… نداء الذاكرة والهوية والكرامة

بقلم: محمد أعبيدو

من جبالٍ شامخةٍ علّمت الريح معنى الصمود، ومن أرضٍ أنجبت الرجال قبل أن تُدوَّن الحكايات، من جبالة… نرفع هذا النداء. جبالة ليست مجرد تسمية جغرافية عابرة،وليست هامشًا منسيًا في خريطة الوطن،بل هي امتدادٌ تاريخي عميق لقبيلة أغمارة،وهويةٌ ضاربة في الجذور، تشكّلت ملامحها بعد نهاية الدولة السعدية وبداية حكم الأشراف العلويين،فكانت جبالة اسمًا، وكانت قبل الاسم روحًا، وبعده ذاكرةً ومسؤولية.

إن الهوية الجبلية الجبالية ليست نسخةً عن غيرها،ولا ظلًّا لهويات أخرى،بل ثقافةٌ قائمة بذاتها،لغةً، وعاداتٍ، ولباسًا، وموسيقى، ونمط عيش،ووجدانًا جماعيًا يختلف، ويغتني باختلافه، داخل الوحدة الراسخة للمملكة المغربية.

وإذا كانت الدولة المغربية، وخاصة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، قد عرفت إقلاعًا اقتصاديًا وتنمويًا غير مسبوق،فإن الحقيقة المؤلمة التي لا يجوز إنكارها هي أن جبالة لا تزال تعاني من تهميش ذاكرتها التاريخية، ومن غياب العناية الجادة بموروثها الحضاري والثقافي، وبخصوصياتها الهوياتية الجبلية التي تشكّل جزءًا لا يتجزأ من ثراء الهوية المغربية الجامعة.

لقد دفعت جبالة ثمن موقعها الجغرافي غاليًا، قربها من أوروبا لم يكن امتيازًا، بل عبئًا تاريخيًا، فكانت الجدار الأول، والدرع المتقدم، والأرض التي تصدّت، واحتملت، وقدّمت الشهداء، في مواجهة حملات الاستعمار، دفاعًا عن المغرب كله، لا عن نفسها فقط.

جبالة نزفت كي يبقى الوطن واقفًا، وقدّمت أبناءها كي لا تُدنَّس الأرض، فهل يُعقل أن يُنسى من كان حصنًا؟ ، وهل يجوز أن تُهمَّش ذاكرة من كانت خط الدفاع الأول عن سيادة المغرب وكرامته؟.
إن هذا النداء ليس صرخة احتجاج، بل صرخة وعي،ليس دعوة للانقسام،بل نداء للإنصاف، وللاعتراف بأن صون الهوية الجبالية هو صون للهوية المغربية نفسها.
نطالب بإعطاء الأولوية:
لإحياء الذاكرة التاريخية لجبالة،
وحماية تراثها اللامادي والمادي،
وإدماج ثقافتها في السياسات الثقافية الوطنية،
وتمكين إنسانها من تنمية عادلة لا تمحو الخصوصية بل تحتضنها.
هذا نداء للدولة، وللنخب، وللمثقفين، وللضمير الوطني الحي:
أن أنصفوا جبالة،
فالأمم التي تنسى ذاكرتها
تفقد بوصلتها،
والوطن القوي هو الذي يحتضن كل روافده دون تمييز أو إقصاء.
من جبالة…
نرفع هذا النداء،
وفاءً للتاريخ،
وعدلًا للحاضر،
وأمانةً في أعناقنا تجاه الأجيال القادمة.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5