ads980-90 after header
الإشهار 1

​حي “كالينكلادا” بين واجهة الرواج الاقتصادي وهواجس الانفلات الإجرامي وغياب التأطير

الإشهار 2

العرائش أنفو

​حي “كالينكلادا” بين واجهة الرواج الاقتصادي وهواجس الانفلات الإجرامي وغياب التأطير

امين أحرشيون

​شهد حي “كالينكلادا” مساء يوم الثلاثاء حالة من الرعب والذعر الشديدين، إثر تعرض مرتادي شرفة (طراسة) أحد المطاعم المحلية لهجوم مباغت وعنيف نفذته مجموعة من الأشخاص الملثمين، مستغلين الحركة الدؤوبة والرواج الكبير الذي يشهده الحي بمناسبة أجواء تحضيرات عيد الأضحى. وحسب شهود عيان من عين المكان، فإن المهاجمين كانوا مدججين بأسلحة بيضاء عبارة عن “سيوف” وهراوات، بالإضافة إلى استعمالهم لغاز مشل للحركة (فشفاشة)، حيث انهالوا بالضرب والجرح على الجالسين بشكل عشوائي ومباغت، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى وجهة مجهولة مباشرة بعد تنفيذ اعتدائهم.

​وقد أسفر هذا الهجوم الشنيع عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة الخطورة؛ حيث نقلت سيارات الإسعاف الضحايا على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، وعُلم من مصادر محلية أن أحدهما أصيب بجروح بليغة استدعت رتقها بـ 14 غرزة طبية، في حين أصيب الآخر بـ 4 غرز. وفيما يتعلق بأسباب الحادث، أفاد شهود عيان من الحي أن الاعتداء يعود لخلفيات “تصفية حسابات شخصية” مرتبطة بخلاف بدأ منذ حوالي أسبوع بسبب اعتراض سبيل ومضايقة إحدى فتيات الحي. وفور وقوع الواقعة، عرف مسرح الجريمة استنفاراً أمنياً كبيراً بحضور مكثف لدوريات الشرطة المحلية وعناصر من شرطة “الموسوس داسكوادرا” (Mossos d’Esquadra)، التي فرضت طوقاً أمنياً حول المكان وباشرت جمع الإفادات وشهادات المواطنين.

​هذا الحادث يعيد إلى الواجهة التناقضات الصارخة التي يعيشها حي “كالينكلادا”؛ فهو من جهة حي ناشط اقتصادياً وله مكانته وحيويته، لكنه من جهة أخرى يعاني من هواجس اجتماعية تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور النسيج الجمعوي في المنطقة. فالحي يضم مجموعة من الجمعيات (سواء كانت دينية أو ثقافية) التي ترفع شعارات براقة مثل “المحافظة على السلم والسلام”، “الاندماج”، و”التعايش”. لكن أمام هذا المنحى الإجرامي الخطير واعتراض سبيل الفتيات في واضحة النهار، يسقط القناع وتطرح الساكنة أسئلة حارقة: أين هو الأثر الحقيقي لهذه الجمعيات على أرض الواقع؟ وهل يقتصر دورها فقط على التقاط الصور التذكارية مع مسؤولي المدينة خلال المناسبات الرسمية للحفاظ على مصالحها الشخصية وضمان الدعم؟ وإذا سمينا الأشياء بمسمياتها، يبدو للمتتبع للشأن المحلي أن “المشروع الوحيد القائم والناجح” في الحي هو مشروع تلك الجمعيات التي تستفيد من الوضع دون تقديم حلول تأطيرية حقيقية للشباب أو المساهمة الفعلية في نشر الوعي والحد من السلوكات الانحرافية.
​ومع وضوح المشهد، لا يمكن إنكار أن المؤسسات الأمنية تحاول جاهدة تقديم الواجب وفرض وجودها الميداني لحفظ أمن الحي والمدينة، وهو ما تجسد في الاستجابة السريعة ليلة الحادث، لكن السؤال الحقيقي يظل: هل يكفي الاعتماد على الأمن وحده؟ الأكيد أن المقاربة الأمنية لا يمكنها وحدها علاج الظواهر السلوكية المنحرفة؛ فالجميع اليوم مطالب بتحمل المسؤولية الكاملة تجاه ما يحدث داخل حيٍّ باتت تحكمه الكثير من الأمور الغامضة وعلامات الاستفهام. إن استمرار هذا الفراغ التوجيهي والتقاعس الجمعوي يضع مستقبل أجيال صاعدة من أبناء الحي على المحك، وسط مشهد يسوده نوع من السواد والضبابية إذا لم تتظافر الجهود لإنقاذ شباب المنطقة من مستنقع الجريمة وتصفية الحسابات الضيقة.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5