العرائش… مدينة التاريخ والجمال تستغيث: بنايات آيلة للسقوط وأحياء صفيحية تتوسع وحق المواطن في السكن الكريم ينتظر الإنصاف

العرائش أنفو
العرائش… مدينة التاريخ والجمال تستغيث: بنايات آيلة للسقوط وأحياء صفيحية تتوسع وحق المواطن في السكن الكريم ينتظر الإنصاف

تعاني مدينة العرائش من وجود عدة أحياء صفيحية وتجمعات عشوائية تفتقر لأبسط شروط السكن اللائق، وتتركز أساساً في مناطق مثل “جنان باشا” (الغربية)، “حومة جنان كاستييل”، “حي كلاوية”، و”حي روافة”، بالإضافة إلى منطقة “الكواش”.واقع الأحياء الصفيحية بالمدينةتتسم هذه التجمعات بالهشاشة الكبيرة وتعاني من مشاكل متعددة، أبرزها:البنية التحتية الضعيفة: غياب قنوات الصرف الصحي والانقطاعات في شبكة الإنارة العمومية.أزمة الطرقات: تتحول الأزقة الترابية الضيقة إلى برك ومستنقعات مائية خلال فصل الشتاء.تأخر التدخلات: لا تزال مئات الأسر في هذه “البراريك” تنتظر الاستفادة الفعلية من برنامج القضاء على السكن الصفيحي، حيث يؤدى تراكم مياه الأمطار وتسربها إلى أضرار متكررة في أثاث وممتلكات السكان.
البنايات الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة بالعرائش خطر داهم ، لا تزال عشرات البنايات المتهالكة داخل النسيج المعماري للمدينة العتيقة بالعرائش تشكل خطرا حقيقيا على ساكنتها والمارة، في ملف يعود إلى الواجهة مع كل انهيار جزئي جديد.، تتسبب في إغلاق الزقاق ووضع حواجز وقائية، وتسجيل إصابات في الأرواح . والدار قرارات دون أن يُنفذ للنأي عن المسؤولية التقصيرية
الساكنة تطالب، بشكل متكرر، بتدخل عاجل لإحصاء البنايات المهددة وتسريع برامج الترميم وإعادة التأهيل، محذرة من “كارثة إنسانية محتملة في حال استمرار التأخير”.
في المقابل، تظل المدينة القديمة للعرائش بقيمتها التاريخية والمعمارية البارزة على حالها ، وتحتاج إلى “مقاربة استعجالية ومتعددة الأبعاد تجمع بين حماية الأرواح وصون التراث”، عبر برامج تأهيل مدعومة اجتماعيا لفائدة الأسر القاطنة.
وعلى الجهات المسؤولة تفعيل التدخل المستعجل للانقاذ و تفعيل برامج الترميم، لكي لا يبقى سكان المدينة العتيقة أول من يدفع ثمن هذا الانتظار.
ليست مدينة العرائش مجرد مدينة عريقة تطل على المحيط الأطلسي، بل هي ذاكرة وطنية نابضة، وملتقى حضارات تعاقبت عبر القرون، ورمز من رموز التاريخ المغربي. غير أن هذه المدينة، التي تستحق أن تكون في مقدمة المدن المغربية من حيث جودة العيش وجمالية الفضاء العمراني، تجد نفسها اليوم أمام تحديات اجتماعية وعمرانية متراكمة، في مقدمتها انتشار البنايات الآيلة للسقوط، واتساع رقعة أحياء الصفيح والبناء العشوائي، في مشهد لا ينسجم مع ما تعرفه المملكة من أوراش تنموية كبرى.
ففي المدينة العتيقة، حيث تختزن الأزقة والبيوت عبق التاريخ، تقف مئات البنايات المهددة بالانهيار شاهدة على سنوات طويلة من التقادم والإهمال. إنها ليست مجرد جدران متشققة أو أسقف متداعية، بل خطر حقيقي يهدد أرواح المواطنين، ويجعل مئات الأسر تعيش كل يوم تحت هاجس الانهيار، في انتظار تدخل يعيد إليها الشعور بالأمن والطمأنينة.
إن حماية أرواح المواطنين مسؤولية دستورية وأخلاقية وإنسانية، ولا يمكن أن يبقى السكن مصدراً للخوف بدل أن يكون فضاءً للأمان والاستقرار والكرامة.في المقابل، تتواصل معاناة آلاف المواطنين مع انتشار أحياء الصفيح والبناء العشوائي في عدد من مناطق المدينة. والمفارقة المؤلمة أن بعض هذه الأحياء ليست حديثة النشأة، بل يعود وجودها إلى ما قبل فترة الحماية، ومن بينها جنان الباشا الغربية، التي تضم أحياء جنان كاسطيل، وجنان كلاوية، والكواش، والروافة، وحي الباركي، وجنان بيضاوة، إلى جانب أحياء أخرى ظلت لعقود طويلة تنتظر الحلول دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
وكان المواطنون يحدوهم أمل كبير عندما جرى توقيع اتفاقية برنامج “مدن بدون صفيح” بين جماعة العرائش، ووزارة السكنى والتعمير، والسلطات الإقليمية، حيث كان من المنتظر أن تصبح مدينة العرائش خالية من أحياء الصفيح في أفق سنة 2008. غير أن الواقع الذي تعيشه المدينة اليوم، ونحن في سنة 2026، يكشف مفارقة مؤلمة؛ فبدلاً من القضاء على السكن الصفيحي، اتسعت رقعته في عدد من الأحياء، وتضاعف عدد المساكن الصفيحية، وازدادت معه معاناة الأسر التي ما تزال تنتظر حقها المشروع في سكن لائق يحفظ كرامتها ويصون مستقبل أبنائها.
إن هذه المفارقة تفرض فتح نقاش جاد ومسؤول حول أسباب تعثر هذا الورش، وتقييم ما تحقق وما لم يتحقق، والوقوف على الإكراهات التي حالت دون بلوغ الأهداف المسطرة، بما يضمن استخلاص الدروس وإطلاق مرحلة جديدة أكثر فعالية ونجاعة.
كما يثير استمرار البناء العشوائي تساؤلات مشروعة حول مدى صرامة المراقبة والتتبع، وحول فعالية السياسات العمرانية، وحول الحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة تضع حداً لهذا النزيف العمراني، وتحافظ في الوقت نفسه على النظام العام وجمالية المدينة.
فالعرائش لا تحتاج إلى حلول ظرفية أو ترقيعية، وإنما تحتاج إلى مشروع حضري واجتماعي متكامل، يجعل الإنسان محور التنمية، ويجمع بين إعادة تأهيل المدينة العتيقة، وإنقاذ البنايات الآيلة للسقوط، والقضاء التدريجي على أحياء الصفيح، وتأهيل الأحياء الهامشية، وتوفير بدائل سكنية تحفظ كرامة المواطنين، مع تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، لأن أزمة السكن ترتبط أيضاً بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
إن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع أو الشعارات، وإنما بمدى قدرة المواطن على العيش في بيت آمن، وفي حي تتوفر فيه شروط الكرامة، وفي مدينة يشعر فيها بالانتماء والأمل.
واليوم، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تعبئة جماعية تشارك فيها مختلف المؤسسات، من سلطات عمومية، وجماعات ترابية، وقطاعات حكومية، ومؤسسات منتخبة، ومجتمع مدني، وقطاع خاص، من أجل وضع خطة عملية واضحة بآجال محددة، تعيد الثقة للمواطن، وتطوي نهائياً ملف البنايات الآيلة للسقوط والسكن الصفيحي.
فالعرائش تستحق أن تتحرر من مشاهد الخطر والهشاشة، وأن تستعيد مكانتها كمدينة للتاريخ والثقافة والسياحة والاستثمار، وأن توفر لكل أبنائها الحق في سكن كريم، باعتباره أحد أهم الحقوق التي يكفلها الدستور، وأحد الأسس الجوهرية للعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
إن إنقاذ العرائش ليس مجرد مشروع عمراني، بل هو مشروع حضاري وإنساني، لأن المدن لا تُقاس بعراقة تاريخها فقط، وإنما أيضاً بقدرتها على صون كرامة سكانها، وحماية أرواحهم، وضمان حقهم في العيش الكريم.
فالعرائش لا تطلب المستحيل، وإنما تطالب بحقها المشروع في أن تتحول الوعود والاتفاقيات والبرامج إلى واقع ملموس، وأن يرى كل مواطن عرائشي ثمرة التنمية في بيته، وحيه، ومدينته، حتى تستعيد العرائش المكانة التي تستحقها بين المدن المغربية.
