فجيج:انشغالات الشارع بين تعويض المتضررين… وإنقاذ المرضى النفسيين..

العرائش أنفو
فجيج:انشغالات الشارع بين تعويض المتضررين… وإنقاذ المرضى النفسيين..
عبد الحفيظ بوبكري
عاشت أحياء مدينة فجيج لشهور طويلة تحت رحمة هجومات جماعية للكلاب الضالة، مما كان يشكل تهديداً حقيقياً لسلامة المارة، خاصة الأطفال والتلاميذ والمسنين في الصباح الباكر، إلا أن الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية أسفرت، مؤخراً، عن تراجع ملحوظ لهذه الظاهرة المقلقة.
وفي هذا الصدد، عبر العديد من المواطنين عن شكرهم الجزيل وامتنانهم الكبير للمجلس الجماعي لـفجيج، ولمجموعة جماعات “النجود العليا”، اللذين عملا بتنسيق وثيق مع السلطة المحلية من أجل تدخل حاسم، وقد أنهت هذه الحملة كابوساً حقيقياً كان يؤرق الساكنة، ويتسبب في أضرار وخسائر فادحة طالت رؤوس الماشية لعدة كسابين ومواطنين بالبلدة، وفق ما تداوله قاطنو الواحة.
وفي سياق متصل، تعالت مطالب المتضررين بضرورة إدراج الكسابة الذين فقدوا قطعانهم، جراء هجمات هذه الكلاب، ضمن برامج الدعم والتعويض المخصصةفي أطر الدعم المخصص للحفاط على القطيع ولتخفيف الأضرار، مساهمةً في جبر ضررهم وصون مصدر رزقهم الوحيد.
وقد أعرب السكان عن ارتياحهم البالغ لعودة الطمأنينة إلى الشارع العام، معتبرين أن هذا المجهود يثبت قدرة المسؤولين على التفاعل الإيجابي والسريع مع انشغالاتهم الملحة.
في هذا السياق، أكد أحد المواطنين من قاطني الواحة قائلاً: “لقد عشنا أسابيع من الرعب والترقب، ولم نعد نطمئن على مواشينا التي تشكل مصدر رزقنا الوحيد، بعد أن خنقت الكلاب الضالة عدداً من رؤوس الأغنام في غفلة منا.
نشكر الجهات المسوؤلة على هذا التدخل الحاسم الذي أعاد إلينا الأمل وحمى ما تبقى من كسبنا، ونتمنى أن تكتمل هذه الفرحة بلفتة تعويضية تخفف عنا عبء الخسائر المادية الكبيرة”.
أما من جهة أخرى، ورغم هذا النجاح البيئي والأمني في تدبير ملف الكلاب الضالة، لا يزال فضاء فجيج العام يواجه تحدياً من نوع آخر؛ حيث رصدت الساكنة تجول عدد من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية حادة في وضعية اجتماعية وصحية صعبة. ووفقاً لشهادات محلية، فإن بعض هؤلاء الأشخاص يظهرون سلوكات عدوانية تقلق راحة المواطنين وتثير توجس الأسر على سلامة أبنائها، ناهيك عن الوضعية اللاإنسانية التي يعيشها هؤلاء المرضى أنفسهم في غياب رعاية طبية مستمرة، إذ لم يعد مقبولاً أن يقتصر تدبير هذا الملف على حلول ترقيعية أو مؤقتة؛ حيث يطالب المواطنون بضرورة الاحتفاظ بالمرضى داخل المؤسسات الاستشفائية المختصةالتي يحالون عليها بمدينة وجدة إلى حين تحسن حالتهم الصحية والنفسية بشكل حقيقي، عوض تسريحهم وإعادتهم إلى الشارع بعد يوم أو يومين فقط دون علاج كامل، وهو الأمر الذي يعيد إنتاج المعاناة نفسها ويهدد سلامة الجميع. إن هذا المجهود يظل ناقصاً ما لم ترافقه التفاتة إنسانية وطبية عاجلة لملف المرضى النفسيين والعقليين بالواحة؛ وهو الملف الذي يتجاوز المقاربات المؤقتة ليسائل مباشرة المديرية الإقليمية للصحة بإقليم فجيج.
إن الساكنة اليوم لا تطالب بمجرد “إبعاد” هؤلاء المرضى بشكل مؤقت، بل تدعو إلى حل جذري ومستدام يبدأ بتوفير طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية يقوم بزيارات دورية للواحة، وكذلك الاحتفاظ بالمرضى في المؤسسات الرعائية والاستشفائية حتى استقرار حالتهم، مع تفعيل مواكبة أسرية صارمة لتتبع الأدوية و العلاج.
وفي مقابل هذا التقصير المؤسساتي، برز الدور النبيل لـ “جمعية جناح الرحمة” المحلية، والتي تبذل جهوداً مقدرة في التوعية، وتقديم الدعم الإنساني المؤقت، ومحاربة الوصم الاجتماعي الذي يطال هذه الفئة الهشة، غير أن جهود المجتمع المدني تظل قاصرة بدون دعم حقيقي من قطاع الصحة.
إن تحويل واحة فجيج الشامخة إلى فضاء آمن للجميع هو مسؤولية مشتركة، والرهان اليوم معقود على استجابة إنسانية وصحية سريعة تصون كرامة المريض وتحمي أمن المواطن واستقراره.
